المفردون
ج ١ · ص ٢٠٤
عليه السلام والآدميين وباسم المسخرين وباسم الليل والنهار وباسم الذي ختم الأسماء محمد صلى الله عليه وسلم فهذه الأسماء كلها تدبيره وهذا الخلق الذي منه خرج تدبيره فهذه أشجار فمن اعترض تدبيره فعارض اسما باستخفاف أو جهالة فقد قطع شجرة ومن اعترض تدبيره فعارض حقا من حقوقه في خلقه فقد قطع أغصان الشجرة وأصل الشجرة باق فإن تاب وأرضى الخلق عادت الأغصان اليابسة رطبة
فإذا كانت أشجار الحرم حرم الكعبة هذا محل صاحبها وهذا شأنها فكيف بأشجار حرم الصدر ما ظنك بمن عارض تدبير الله تعالى أليس هو مناصب لله عز وجل من حيث لا يعلم استبدادا وتورعا عن أشياء 75 على المراءاة وتماوتا عند الخلق وتخشعا بخشوع النفاق وجوفه ممتلئ من الحسد والحقد والرغبة والشح والبخل والأمل وسوء الظن والغل والغش والمكر وأنواع الخيانات والاستخفاف بأهل ملته وقلة الرحمة والعطف وقطيعة الرحم والتعزز والتكبر والتجبر والمراءاة والتنزين
ج ١ · ص ٢٠٥
والتصنع والمداهنة وتعظيم الدنيا والعون في غير ذات الله تعالى على الضر والنفع والبطر بأنعم الله تعالى والكبرياء على عباد الله تعالى والفخر في عطية الله تعالى وخوف الفقر والفرح بالدنيا وبأحوال النفس والحزن على فوتها والتملك في أمر الله والاقتدار والسخط للمقدور وقلة الأمن للرزق والاستبداد في أمر الله تعالى والتهاون بالمؤمن فقد حشا جوفه وزوايا بيته من هذه الأشياء وملأ صدره من دخانها وظلمتها وأنتانها وأدناسها لأن هذا كله من أغصان الكفر والشرك والخروج على الله والمضاهاة بطلب عزه وكبره في أرضه بدنيا دنية وشهوة ردية ويتجبر في حقوقه ويتزين لعبيده كمن لا يؤمن بالله ويداهن في أمره كمن لا يعرف ربه ويعظم دنياه التي حقرها كمن يناصب ربه ويعين في غير ذاته كمن يريد خراب ما عمره الله تعالى ويبطر بأنعمه كمن لا يبالي بها ولا يستحي من المنعم ويسخط في مقدوره ويتجبر في أموره كأنه هو المدبر للأمور فأية حرمة بقيت لهذا الحرم وأية معرفة بقيت لصاحب هذا وقد أغار العدو على كنوزه فبددها وطمسها بما جاء به من هذه الأشياء وهزم العقل حتى انكمن في رأسه وحتى ذهب علمه وإشراقه في الصدر