مثل المرائي والمشرك
ج ١ · ص ٣٥
قال أراهم الله ضعف الذباب وعجزه عن القدرة ليعلموا عجز أصنامهم التي لا تتحرك وليس فيها حياة أنها أقل وأضعف غياثا عن الذباب فكيف تكون شريكة للقادر
وقال لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون يريهم أن الشركاء يتزاحمون ويتفاوتون بأهوائهم وإراداتهم فلو كان لي شركاء كما تزعمون لفسد التدبير ولزالتا وقال إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض
وضرب مثلا لقلب المؤمن وأعماله وقلب الكافر وأعماله فقال الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم
مثل ما ينفقون في هذه الدنيا
ج ١ · ص ٣٦
ضرب المثل لنوره في قلب المؤمن ليعلمه قدره ومنزلته فدله بالحاضر على ما أعد له في الآجل فنفس المؤمن مثل بيت وقلبه مثل قنديل ومعرفته مثل السراج وفمه مثل الباب ولسانه مثل المفتاح والقنديل معلق فيه دهنها من اليقين والفتيلة من الزهد وزجاجها من الرضا وعلائقها من العقل إذا فتح المؤمن لسانه بإقرار ما في قلبه فاستضاء المصباح من كوته إلى عرش الله تعالى فكلامه نور وعمله نور وظاهره نور وباطنه نور ومدخله في الأعمال نور ومخرجه منها نور ومصيره يوم القيامة إلى النور
وقال مثل أعمال الكفرة كالسراب الذي يحسبه الظمآن ماء حتى إذا قدم عليه غدا أكذبه أمنيته وساقه عطشان إلى النار وهو قوله تعالى فوفاه حسابه مستعدا لعذابه ويجازيه بعمله
ظلمات بعضها فوق بعض ضرب مثل صدره وقلبه وعمله