مثل اثبات الرزق في اللوح
ج ١ · ص ٢٩٢
فقط فإذا خرج عمله حشو نوره الذي بدر من التوحيد فالأعمال قوالب وحشوها الأنوار فصاحب هذه الصفة كصاحب زق منفوخ فيه حين حل وكاؤه خرجت الريح وبقي في أسفله شيء يسير قليل وتساقط الزق فإذا رفع عمل هذا إلى الله تعالى لم يظهر منه من النور إلا بمقدار النور الذي ذكرنا وسائرها حركات الجوارح بلا نور
والثاني خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا ممزوجا بنور الرجاء والنوال من الله تعالى فطمع نواله أذهب حلاوة عمله
والثالث خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا من نور القربة حشو ذلك النور حب الله تعالى لم يبتغ به غير وجهه الكريم من غير أن يلتفت إلى نفس ولا طمع فلما رفع إلى الله تعالى ظهر منه من النور ما أحاط بالمعرض من العرش وانتشر في جوانبه وملأ الخزائن فهذا عمل المقربين والثاني عمل المقتصدين والثالث عمل المخلصين الظالمين لأنفسهم
مثل الطاعات في الزينة مثل زينة الثوب المنسوج المنقوش بألوان النقوش فكل من نظر إليه في هذه الزينة ذهل عقله من حسنه
مثل الراغب في الدنيا
ج ١ · ص ٢٩٣
وبهائه وسبى قلبه بهجته فالناظرون إلى زينة الأعمال أحق أن تسبي منهم قلوبهم بزينتها وبهائها وبهجتها
قال له قائل ما زينة الأعمال
قال زينتها في لبقها فمن احتظى من اللبق زينها فزينة الثياب إنما ازدادت باجتماع الألوان المنسوجة بعضها ببعض فإذا تلونت على العيون على اختلاف ألوانها ونقوشها التذت بتأليفها فزينة الأعمال في لبقها فمن احتظى من اللبق رأى زينتها
قال له قائل ضربت المثل بشيء فأفهمنا به فبين لنا نوعا من ذلك نفهم
قال فانظر إلى الصلاة فإنما هي قيام ثم انتصاب ثم تكبير ثم وقوف ثم ثناء ثم تلاوة ثم ركوع ثم سجود ثم جثو ثم ارتغاب ثم تسليم فهذه أفعال مختلفة وأقوال متباينة ولكل فعل زينة ولكل زينة بهاء وبهاؤه من أصله الذي منه بدأ وإليه يعود
فإذا اجتمعت هذه الأنواع على التفاوت بعضها في بعض تلونت 91 وازدانت والتذت القلوب بتلك الأفعال والأقوال ثم المتلذون بها على درجاتهم في الترائي فطائفة منهم تلحظ في