تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير — الأمثال من الكتاب والسنة

من الأمثال من الكتاب والسنة لـأبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي — الورقة ٢٩٣ من ٣١٧.

مثل موسرين ينفق أحدهما فيما يهوى وينفق الآخر في وجوه الخير

ج ١ · ص ٣٠٥

والغي حول القلب عن الرشد وبالرشد لازمت المعرفة القلب فهي ملازمته أبدا وبالرشد ثبات المعرفة والغي ضد الرشد

قال الله تبارك وتعالى في تنزيله حيث بعث رسوله قد تبين الرشد من الغي والرشد سر الله تعالى في قلوب المؤمنين لا يطلع عليه إلا الأنبياء عليهم السلام والأولياء فمن دونهم عجزوا عن معرفة كنهه فالرق برد القلب وخموده عن حرارة حياة القلب بالله تعالى وموت القلب عن الله تعالى وبرد النفس وخمودها عن التحلل للأركان في أمر الله تعالى فظهر على القلب الجمود والعجز وعلى النفس القهر وذهاب القوة والكسل

فكل من ملكه هواه فقلبه مقهور ذليل لا يعتز بأمر الله ولا يهتز له لأن أمر الله تعالى ملكه وسلطانه وزينته وبهاؤه وحلاوته فإذا وافى قلبه مأسورا وصدرا مظلما بأشغال الدنيا قد خربه الهوى وصير صدره مروجا وغياضا وآجاما يخوض فيها الخنازير وتتردد فيها الذئاب والسباع والأسد والثعالب لم يبق هناك للأمير سلطان فإذا لم يكن للأمير مملكة ولا سلطان فلم تبرز زينته وبهاؤه ولم توجد حلاوته فلذلك لا يجد صاحب الهوى طعم أمر الله تعالى وحلاوته ولا يرى بهاءه وسناءه وزينته فإذا عمل ذلك الأمر كان كالمكره

مثل من يعظ القلوب الخربة

ج ١ · ص ٣٠٦

الذي لا يجد بدا أو كالذي يجر برجليه على موائد النعم وبساتين النزهة كما تجر جيف الميتة لترمى ولا يجد طعم ما حل بالموائد ولا يشم رياحين البساتين ولا يلتذ بنزهتها

ومن خلص من رق الهوى فيوسم سمة الأحرار قعد على موائد النعم ونزهة السنن فكانت الأعمال موائد غراسه والذكر بساتينه و نزهته فالرق يدنس القلب ويقهره فإذا صار حرا تطهر القلب من الأدناس وخرج من قهر الهوى فاعتز بالله واستغنى بالله

مثل أعمال البر في الجسد مثل أيام الربيع إذا هاج الحر من تحت الأرض وذهب البرد من الجو فإذا غشي الحر بزور الأرض وعروق الأشجار انفطرت الأرض واهتزت وربت وتوردت الأشجار والأوراد واخضرت الزروع والنبات في الأودية والجبال والبراري فهاجت ريح كل شيء فطاب الهواء فإذا طاب الهواء من انفطار هذه الأشياء ووصل نسيم الأوراد والرياحين إلى الخياشيم فصارت شفاء لأجسامهم وصلاحا

ت. د . السيد الجميلي — دار ابن زيدون / دار أسامة