سورة آل عمران
ج ١ · ص ١١٤
(1) - قوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم} {90} .
قال الحسن وقتادة وعطاء الخراساني: نزلت في اليهود كفروا بعيسى والإنجيل، ثم ازدادوا كفرا بمحمد والقرآن.
(2) - وقال أبو العالية: نزلت في اليهود والنصارى، كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - بعد إيمانهم بنعته وصفته، ثم ازدادوا كفرا بإقامتهم على كفرهم.
قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} {93} .
قال أبو روق والكلبي: نزلت حين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه على ملة إبراهيم، فقالت اليهود: كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "كان ذلك حلالا لإبراهيم، فنحن نحله"، فقالت اليهود: كل شي، أصبحنا اليوم نحرمه فإنه كان على نوح وإبراهيم حتى انتهى إلينا، فأنزل الله - عز وجل - تكذيبا لهم: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل} الآية.
قوله تعالى: {إن أول بيت وضع للناس} الآية {96} .
قال مجاهد: تفاخر المسلمون واليهود، فقالت اليهود: بيت المقدس أفضل وأعظم من الكعبة لأنه مهاجر الأنبياء وفي الأرض المقدسة، وقال المسلمون: بل الكعبة أفضل، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(3) - قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا} الآية {100} .
أخبرنا أبو عمرو القنطري فيما أذن لي في روايته قال: أخبرني محمد بن الحسين الحداد
ج ١ · ص ١١٥
قال: أخبرنا محمد بن يحيى بن خالد قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا المؤمل بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن زيد، حدثنا أيوب، عن عكرمة قال: كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم، وجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شعرا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، فقال الآخرون: وقد قال شاعرنا في يوم كذا: كذا وكذا، قال: فقالوا: تعالوا نرد الحرب جذعا كما كانت، فنادى هؤلاء: يا آل أوس، ونادى هؤلاء يا آل خزرج؛ فاجتمعوا وأخذوا السلاح واصطفوا للقتال، فنزلت هذه الآية، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قام بين الصفين فقرأها ورفع صوته، فلما سمعوا صوته أنصتوا له وجعلوا يستمعون إليه، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضا وجثوا يبكون.
(1) - وقال زيد بن أسلم: مرشاس بن قيس اليهودي وكان شيخا قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر شديد الضغن على المسلمين شديد الحسد لهم، فمر على نفر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه، فغاظه ما رأى من جماعتهم وألفتهم وصلاح ذات بينهم في الإسلام بعد الذي كان بينهم في الجاهلية من
العداوة، فقال: قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد، لا والله ما لنا معهم إذا اجتمعوا بها من قرار، فأمر شابا من اليهود كان معه، فقال: اعمد إليهم فاجلس معهم، ثم ذكرهم بيوم