سورة آل عمران
ج ١ · ص ١٢٥
القرظي: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وقد أصيبوا بما أصيبوا
يوم أحد، قال ناس من أصحابه: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟ فأنزل الله تعالى: {ولقد صدقكم الله وعده} الآية إلى قوله: {منكم من يريد الدنيا} يعني الرماة الذين فعلوا ما فعلوا يوم أحد.
(1) - قوله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} الآية {161} .
أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المطوعي قال: أخبرنا أبو عمرو محمد بن أحمد الحيري قال: أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا أبو عبد الله بن عمر بن أبان قال: حدثنا ابن المبارك قال: حدثنا شريك عن خصيف عن عكرمة عن ابن عباس قال: فقدت قطيفة حمراء يوم بدر مما أصيب من المشركين، فقال أناس: لعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذها، فأنزل الله تعالى: {وما كان لنبي أن يغل} قال حصيف: فقلت لسعيد بن جبير: ما كان لنبي أن يغل، فقال: بل يغل ويقتل.
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن إبراهيم النجار قال: حدثنا أبو القاسم سليمان بن أيوب الطبراني قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يزيد النرسي حدثنا أبو عمر حفص بن عمر الدوري عن أبي محمد اليزيدي قال عن أبي عمرو بن العلاء، عن مجاهد عن ابن عباس: أنه كان ينكر على من يقرأ: {وما كان لنبي أن يغل} ويقول: كيف لا يكون له أن يغل وقد كان يقتل؟ قال الله
ج ١ · ص ١٢٦
تعالى: {ويقتلون الأنبياء} (1) ولكن المنافقين استهموا النبي - صلى الله عليه وسلم -
في شيء من الغنيمة، فأنزل الله - عز وجل - {وما كان لنبي أن يغل}
(2) - أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد الأصفهاني قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأصفهاني قال: حدثنا أبو يحيى الرازي قال: حدثنا سهل بن عثمان قال: حدثنا وكيع عن سلمة عن الضحاك قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلائع، فغنم النبي - صلى الله عليه وسلم - غنيمة وقسمها بين الناس ولم يقسم للطلائع شيئا، فلما قدمت الطلائع قالوا: قسم الفيء ولم يقسم لنا، فنزلت: {وما كان لنبي أن يغل} قال سلمة: قرأها الضحاك يغل.
وقال ابن عباس في رواية الضحاك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما وقع في يده غنائم هوازن يوم حنين غله رجل بمخيط، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال قتادة: نزلت وقد غل طوائف من أصحابه.
وقال الكلبي ومقاتل: نزلت حين ترك الرماة المركز يوم أحد طلبا للغنيمة، وقالوا: نخشى أن يقول رسول الله صلى الله عيه وسلم: "من أخذ شيئا فهو له"، وأن لا يقسم الغنائم كما لم يقسم يوم بدر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "ظننتم أنا نغل ولا نقسم لكم"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وروي عن ابن عباس: أن أشراف الناس استدعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخصصهم بشيء من الغنائم، فنزلت هذه الآية.
(3) - قوله تعالى: {أولما أصابتكم مصيبة} الآية {165} .
قال ابن عباس: حدثني عمر بن الخطاب قال: لما كان يوم أحد من العام المقبل عوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء، فقتل منهم سبعون وفر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -