سورة الأنفال
ج ١ · ص ٢٤٢
قوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر} {12} .
قال ابن عباس: نزلت في أبي سفيان بن حرب والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وسائر رؤساء قريش الذين نقضوا العهد، وهم الذين هموا بإخراج الرسول.
قوله تعالى: {ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله} {17} .
قال المفسرون لما أسر العباس يوم بدر أقبل عليه المسلمون فعيروه بكفره بالله وقطيعة الرحم، وأغلظ علي له القول، فقال العباس: ما لكم تذكرون مساوينا ولا تذكرون، محاسننا، فقال له علي: ألكم محاسن؟ قال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني؛ فأنزل الله - عز وجل - ردا على العباس: {ما كان للمشركين أن يعمروا} الآية.
(1) - قوله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج} الآية {19} .
أخبرنا أبو إسحاق الثعالبي رحمه الله قال: أخبرنا عبد الله بن حامد الوزان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله المنادي قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث
سورة براءة
ج ١ · ص ٢٤٣
قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي قال: حدثنا معاوية بن سلام، عن زيد بن سلام،
عن أبي سلام قال: حدثنا النعمان بن بشير قال: كنت عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رجل: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أسقي الحاج، وقال الآخر: ما أبالي أن لا أعمل عملا بعد أن أعمر المسجد الحرام وقال آخر: الجهاد في سبيل أفضل مما قلتم، فزجرهم عمر وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يوم الجمعة - ولكني إذا صليت دخلت فاستفتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما اختلفتم فيه، ففعل. فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} إلى قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين} رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني، عن أبي توبة.
(1) - وقال ابن عباس في رواية الوالبي: قال العباس بن عبد المطلب حين أسر يوم بدر: لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني، فأنزل الله تعالى: {أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام} الآية.
وقال الحسن والشعبي والقرظي: نزلت الآية في علي والعباس وطلحة بن شيبة وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة: أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه ولو أشاء بت فيه وإلي ثياب بيته، وقال العباس: أنا صاحب السقاية والقائم عليها، وقال علي: ما أدري ما تقولان، لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد. فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن سيرين ومرة الهمداني: قال علي للعباس: ألا تهاجر؟ ألا