سورة براءة
ج ١ · ص ٢٦٠
جهل وعبد الله بن أبي أمية فقال: "أي عم قل معي لا إله إلا الله أحاج لك بها عند الله"، فقال أبو جهل وابن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزالا يكلمانه حتى قال آخر شيء كلمهم به على ملة عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "لأستغفرن لك ما لم أنه عنك"، فنزلت: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم} روى البخاري عن إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن معمر، ورواه مسلم عن حرملة، عن ابن وهب، عن يونس، كلاهما عن الزهري.
أخبرنا أبو سعيد بن أبي عمرو النيسابوري، أخبرنا الحسن بن علي بن مؤمل، أخبرنا عمرو بن عبد الله البصري، حدثنا محمد بن عبد الوهاب، أخبرنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى بن عبيدة قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: بلغني أنه لما اشتكى أبو طالب شكواه التي قبض فيها، قالت له قريش: يا أبا طالب أرسل إلى ابن أخيك، فيرسل إليك من هذه الجنة التي ذكرها تكون لك شفاء، فخرج الرسول حتى وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر جالسا معه فقال: يا محمد إن عمك يقول لك إني كبير ضعيف سقيم، فأرسل إلي من جنتك هذه التي تذكر من طعامها وشرابها شيئا يكون لي فيه شفاء، فقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين، فرجع إليهم الرسول، فقال: بلغت محمدا الذي أرسلتموني به فلم يحر إلي شيئا. وقال أبو بكر: إن الله حرمها على الكافرين، فحملوا أنفسهم عليه حتى
أرسل رسولا من عنده، فوجد الرسول في مجلسه، فقال له مثل ذلك، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "إن الله حرم على الكافرين طعامها وشرابها"، ثم قام في إثر الرسول حتى دخل معه بيت أبي طالب، فوجده مملوءا رجالا فقال: "خلوا بيني وبين عمي"، فقالوا: ما نحن بفاعلين ما أنت أحق به منا إن كانت لك قرابة، فلنا قرابة مثل قرابتك، فجلس إليه فقال: "يا عم جزيت عني خيرا كفلتني صغيرا وحطتني كبيرا