تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النحل — أسباب نزول القرآن

من أسباب نزول القرآن لـأبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي — الورقة ٢٧٥ من ٤٦٨.

سورة النحل

ج ١ · ص ٢٨٠

(1) - قوله تعالى: {ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر} الآية {103} .

أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن حمدان الزاهد قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو هشام الرفاعي قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا حصين عن عبد الله بن مسلم قال: كان لنا غلامان نصرانيان من أهل عين التمر اسم أحدهما يسار والآخر جبر، وكانا صيقلين يقرآن كتبا لهما بلسانهما، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمر بهما فيسمع قراءتهما، وكان المشركون يقولون يتعلم منهما، فأنزل الله تعالى فأكذبهم: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين}

(2) - قوله تعالى: {من كفر بالله من بعد إيمانه} الآية {106} .

قال ابن عباس: نزلت في عمار بن ياسر، وذلك أن المشركين أخذوه وأباه ياسرا وأمه سمية وصهيبا وبلالا وخبابا وسالما فعذبوهم، فأما سمية فإنها ربطت بين بعيرين ووجئ قبلها بحربة، وقيل لها: إنك أسلمت من أجل الرجال فقتلت وقتل زوجها ياسر وهما أول قتيلين قتلا في الإسلام. وأما عمار فإنه أعطاهم ما أرادوا بلسانه مكرها، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

بأن عمارا كفر، فقال: "كلا، إن عمارا ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه واختلط الإيمان بلحمه ودمه"، فأتى عمار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبكي، فجعل رسول الله عليه الصلاة والسلام يمسح عينيه، وقال: "إن عادوا لك فعد لهم بما قلت"، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال مجاهد: نزلت في ناس من أهل مكة آمنوا، فكتب إليهم

ت. عصام بن عبد المحسن الحميدان — دار الإصلاح - الدمام — الثانية، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م