سورة النحل
ج ١ · ص ٢٨٣
(1) - أخبرنا أبو حسان المزكي قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق حدثنا موسى بن إسحاق قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: حدثنا قيس عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم قتل حمزة ومثل به: "لئن ظفرت بقريش لأمثلن بسبعين رجلا منهم"، فأنزل الله - عز وجل - {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "بل نصبر يا رب".
(2) - قال المفسرون: إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تبقير البطون وقطع المذاكير والمثلة السيئة، قالوا حين رأوا ذلك: لئن أظفرنا الله سبحانه وتعالى عليهم لنزيدن على صنيعهم ولنمثلن بهم مثلة
ج ١ · ص ٢٨٤
لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط ولنفعلن ولنفعلن، ووقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عمه حمزة وقد جدعوا أنفه وأذنه وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم استرطتها لتأكلها، فلم
تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبدا، حمزة أكرم على الله من أن يدخل شيئا من جسده النار"، فلما نظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حمزة نظر إلى شيء لم ينظر قط إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، فقال: "رحمة الله عليك، إنك ما علمت كنت وصولا للرحم، فعالا للخيرات، ولولا حزن من بعدك عليك لأمثلن بسبعين منهم مكانك"، فأنزل الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} الآية، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - "بل نصبر"، وأمسك عما أراد، وكفر عن يمينه.
قال الشيخ أبو الحسن: ونحتاج إلى أن نذكر هاهنا مقتل حمزة: أخبرنا عمرو بن أبي عمرو المزكي قال: أخبرنا محمد بن مكي قال: أخبرنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجعفي قال: أخبرنا محمد بن عبد الله، حدثنا حجين بن المثنى قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى قال: أخبرنا والدي قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي قال: حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عياش بن ربيعة، عن سليمان بن يسار عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري قال: خرجت أنا وعبيد الله بن عدي بن الخيار، فمررنا بحمص، فلما قدمناها قال لي عبيد الله بن عدي: هل لك أن تأتي وحشيا نسأله كيف كان قتله حمزة؟ فقلت له: إن شئت فخرجنا نسأل عنه، فقال لنا رجل: أما إنكما ستجدانه بفناء داره وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحيا تجدا رجلا عربيا وتجدا عنده بعض ما تريدان، فلما انتهينا إليه سلمنا عليه، فرفع رأسه، قلنا: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه، فقال: أما