سورة الطلاق
ج ١ · ص ٤٣٨
فقال لها: "لا تذكري هذا لعائشة، هي علي حرام إن قربتها"، قالت حفصة: وكيف تحرم عليك وهي جاريتك؟ فحلف لها: لا يقربها وقال لها: "لا تذكريه لأحد"، فذكرته لعائشة، فآلى أن لا يدخل على نسائه شهرا واعتزلهن تسعا وعشرين ليلة، فأنزل الله تبارك وتعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} الآية.
(1) - أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، أخبرنا بشر بن أحمد بن بشر، أخبرنا جعفر بن الحسن الفريابي، أخبرنا منجاب بن الحارث، أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحب الحلواء والعسل، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه، فدخل على حفصة بنت عمر واحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فعرفت فسألت عن ذلك، فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة عسل، فسقت منه النبي - صلى الله عليه وسلم - شربة قلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك إذا دخل عليك فقولي له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: سقتني حفصة شربة عسل، فقولي: جرست نحله العرفط؟ وسأقول ذلك، وقولي أنت يا صفية ذلك، قالت تقول سودة: فوالله ما هو إلا أن أقام على الباب فكدت أن أبادئه بما أمرتني به، فلما دنا منها قالت له سودة: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: "لا"، قالت: فما هذه الريح التي أجد منك، قال: "سقتني حفصة شربة عسل"، قالت: جرست نحله العرفط؟ قالت: فلما دخل علي قلت له مثل ذلك، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك، فلما دار إلى حفصة قالت: يا رسول الله أسقيك منه؟ قال: "لا حاجة لي فيه"، تقول سودة: سبحان الله لقد حرمناه، قلت