سورة البقرة
ج ١ · ص ٨٣
عاش لها ولد لتهودنه فلما أجليت بنو النضير إذا فيهم أناس من أبناء الأنصار فقالت الأنصار: يا رسول الله أبناؤنا فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين} قال سعيد بن جبير: فمن شاء لحق بهم ومن شاء دخل في الإسلام.
وقال مجاهد: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار كان له غلام أسود يقال له: صبيح وكان يكرهه على الإسلام.
(1) - وقال السدي: نزلت في رجل من الأنصار يكنى أبا الحصين، وكان له ابنان، فقدم تجار الشام إلى المدينة يحملون الزيت، فلما أرادوا الرجوع من المدينة أتاهم ابنا أبي الحصين فدعوهما إلى النصرانية فتنصرا وخرجا إلى الشام فأخبر أبو الحصين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: "اطلبهما" فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أبعدهما الله هما أول من كفر"؛ قال: وكان هذا قبل أن يؤمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتال أهل الكتاب ثم نسخ قوله: {لا إكراه في الدين} وأمر بقتال أهل الكتاب في سورة براءة. وقال مسروق: كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام فأتاهما أبوهما فلزمهما وقال: والله لا أدعكما حتى تسلما فأبيا أن
ج ١ · ص ٨٤
يسلما فاختصموا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أيدخل بعض النار وأنا أنظر؟ فأنزل الله - عز وجل - {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي} فخلى سبيلهما.
(1) - أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن إبراهيم المقري أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبدوس قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محفوظ قال: حدثنا عبد الله بن هاشم قال: أخبره عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد قال: كان ناس مسترضعين في اليهود: قريظة والنضير، فلما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بإجلاء بني النضير قال أبناؤهم من الأوس الذين كانوا مسترضعين فيهم، لنذهبن معهم ولندينن بدينهم، فمنعهم أهلهم
وأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام، فنزلت: {لا إكراه في الدين} الآية.
قوله تعالى: {وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى} الآية {260} .
ذكر المفسرون السبب في سؤال إبراهيم ربه أن يريه إحياء الموتى. أخبرنا سعيد بن محمد بن أحمد بن جعفر قال: أخبرنا شعبة بن محمد قال: أخبرنا مكي بن عبدان قال: حدثنا أبو الأزهر قال: حدثنا روح حدثنا سعيد عن قتادة قال: ذكر لنا أن إبراهيم أتى على دابة ميتة قد توزعتها دواب البر والبحر قال: {رب أرني كيف تحي الموتى} وقال الحسن وعطاء الخراساني والضحاك وابن جريج: إن إبراهيم الخليل مر على دابة ميتة قال ابن جريج: كانت جيفة حمار بساحل البحر. قال عطاء: بحيرة طبرية قالوا: فرآها قد توزعتها دواب البر والبحر فكان إذا مد البحر جاءت الحيتان ودواب البحر فأكلت منها، فما وقع منها يقع في الماء وإذا جذر البحر جاءت السباع فأكلت منها فما وقع منها يصير ترابا، فإذا ذهبت السباع جاءت الطير فأكلت