بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي
ج ١ · ص ٦٣
السبب في تكرارها والفائدة في إعادتها وما الموجب للزيادة والنقصان والتقديم والتأخير والإبدال وما الحكمة في تخصيص الآية بذلك دون الآية الأخرى وهل كان يصلح ما في هذه السورة مكان ما في السورة التي تشاكلها أم لا ليجري ذلك مجرى علامات تزيل إشكالها وتمتاز بها عن أشكالها من غير أن أشتغل بتفسيرها وتأويلها فإني بحمد الله قد بينت ذلك كله بشرائطه في كتاب لباب التفسير وعجائب التأويل مشتملا على أكثر ما نحن بصدده ولكني أفردت هذا الكتاب لبيان المتشابه فإن الأئمة رحمهم الله تعالى قد شرعوا في تصنيفه واقتصروا على ذكر الآية ونظيرتها ولم يشتغلوا بذكر وجوهها وعللها والفرق بين الآية ومثلها وهو المشكل الذي لا يقوم بأعبائه إلا من وفقه الله لأدائه
وقد قال أبو مسلم في تفسيره عن أبي عبد الله الخطيب في تفسيره كلمات معدودات منها وأنا أحكي لك كلامه فيها إذا بلغت إليها مستعينا بالله ومتوكلا عليه وسميت هذا الكتاب البرهان في متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان وبالله وعليه التكلان
1
ج ١ · ص ٦٤
أول المتشابهات قوله {الرحمن الرحيم مالك} فيمن جعل {بسم الله الرحمن الرحيم} آية من الفاتحة وفي تكراره قولان قال علي بن عيسى إنما كرر للتوكيد وأنشد قول الشاعر
... هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا ...
وقال قاسم بن حبيب إنما كرر لأن المعنى وجب الحمد لله لأنه الرحمن الرحيم قلت إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج وذكر في الآية الأولى المنعم ولم يذكر المنعم عليهم فأعادها مع ذكرهم وقال {رب العالمين الرحمن} لهم جميعا ينعم عليهم ويرزقهم {الرحيم} بالمؤمنين خاصة يوم الدين ينعم عليهم ويغفر لهم
قوله تعالى {إياك نعبد وإياك نستعين} كرر {إياك} وقدمه ولم يقتصر على ذكره مرة كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين في آيات كثيرة منها {ما ودعك ربك وما قلى} أي ما قلاك وكذلك الآيات التي بعدها معناها فآواك فهداك فأغناك لأن في التقديم فائدة وهي قطع الاشتراك ولو حذف لم يدل على