14
ج ١ · ص ٨٤
قوله {ولا تنكحوا المشركات} بفتح التاء والثاني بضمها لأن الأول من نكحت والثاني من أنكحت وهو يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول في الآية المشركين والثاني محذوف وهو المؤمنات أي لا تنكحوا المشركين النساء المؤمنات حتى يؤمنوا
قوله {ولا تمسكوهن} أجمعوا على تخفيفه إلا شاذا وما في عير هذه السورة قرئ بالوجهين لأن قبله {فأمسكوهن} وقبل ذلك {فإمساك} فاقتضى ذلك التخفيف
قوله {ذلك يوعظ به من كان منكم} وفي الطلاق {ذلكم يوعظ به من كان يؤمن} الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله {عفونا عنكم من بعد ذلك} وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله {من كان منكم} وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده {منكم}
قوله {فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
15
ج ١ · ص ٨٥
بالمعروف} وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء
المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك
قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى {كما أرسلنا إلى فرعون رسولا} {فعصى فرعون الرسول} فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله