تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

130 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ١٨٨ من ٣٠٢.

130

ج ١ · ص ٢٦٩

و (الزاني) ؟ .

جوابه:

أن المرأة هي الأصل في الزنا غالبا لتزينها وتطميع الرجل بها،

وقيل: لأن شهوة النساء أشد من الرجال، فلذلك قدمها أولا، وقدم الرجل ثانيا، لأن الرجل هو الأصل في عقد النكاح لأنه الخاطب، فناسب ما ذكرناه تقديم النساء أولا والرجال ثانيا.

مسألة:

قوله تعالى: (الزاني لا ينكح إلا زانية) . وقد يتزوج

العفيف الزانية، وعكسه؟ .

جوابه:

أنه منسوخ بآية النساء.

مسألة:

قوله تعالى: (والخامسة أن لعنت الله عليه) ثم قال:

ج ١ · ص ٢٧٠

(والخامسة أن غضب الله عليها) ؟ .

جوابه:

إما ليتفنن في الخطاب لكراهة التكرار، أو لأن الغضب أشد من اللعن لأنه مقدمة الانتقام، واللعن: الإبعاد المجرد، وقد

لا ينتقم. وخصها بذلك لاحتمال كذبها لقلة عقلها ودينها.

مسألة:

قوله تعالى: (ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم (10)) وقال تعالى بعده: (وأن الله رءوف رحيم (20) .

جوابه:

أن الأولى: تقدمها ذكر الزنا والجلد، فناسب ختمه بالتوبة، حثا على التوبة منه وأنها مقبولة من التائب، وناسب أنه (حكيم) لأن الحكمة اقتضت ما قدمه من العقوبة لما فيه من الزجر عن الزنا، وما يترتب عليه من المفاسد.

وأما الثانية: فقوله تعالى: (رءوف رحيم) ذكره بعد ما وقع به أصحاب الإفك فبين أنه لولا رأفته ورحمته لعاجلهم بالعقوبة على عظيم ما أتوه من الإفك، ولذلك قال تعالى فيما تقدمه: (لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم (14) .

939

ج ١ · ص ٢٧١

مسألة:

قوله تعالى: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات)

وقال تعالى بعده: (لقد أنزلنا آيات مبينات)) بحذف " الواو " و " إليكم "؟ .

جوابه:

أن الأولى بعد ما قدمه قبلها من المواعظ والآداب والأحكام،

فناسب العطف عليه " بالواو": و "إلى" ثم ابتدأ كلاما مستأنفا

بعد ما قدمه من عظيم آياته بإرسال الرياح والمطر وإنزال الماء والبرد قوله تعالى: " إليكم " في الأولى دون الثانية لأنها عقيب تأديب المؤمنين وإرشادهم فكأنها خاصة بهم.

والثانية عامة لأن آيات القدرة للكل غير خاصة، ولذلك قال تعالى بعده: (والله يهدي من يشاء) .

مسألة:

قوله تعالى: (كذلك يبين الله لكم الآيات) ثم قال بعده: (كذلك يبين الله لكم آياته) ثم بعده: (كذلك يبين الله لكم الآيات)

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م