تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

141 — كشف المعانى فى المتشابه من المثانى

من كشف المعانى فى المتشابه من المثانى لـأبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي، بدر الدين — الورقة ٢٠٥ من ٣٠٢.

141

ج ١ · ص ٢٨٦

الآيتين. قدم " الليل " على " النهار" وختم الأول

ب: (تسمعون) ، والثانية ب: (تبصرون) ؟ .

جوابه:

أن الليل هو الأصل السابق على الضياء بالشمس لزواله

لطلوعها. ولأن عموم منافع النهار أعظم من منافع الليل فقدم المنة بالنعمة العظمى. وقوله تعالى في الأولى:

(تسمعون) لأن عموم المسموعات في النهار لسبب كثرة

الحركات والكلام والمخاطبات والمعاش أكثر من الليل فناسب ذكر السمع. وقوله تعالى في الثانية: (تبصرون) لأن

ظلام الليل يغشى الأبصار كلها فناسب ختمها بذكر البصر.

مسألة:

قوله تعالى: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) .

وقال

تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) ؟ .

جوابه:

أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة

142

ج ١ · ص ٢٨٧

عليهم، وفى موطن "لا ينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون وقد تقدم مستوفى في الحجر.

مسألة:

قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) هنا وفى الأحقاف. ولم يذكر في لقمان (حسنا) ؟ .

جوابه:

أن هنا: (ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) ، وبر الوالدين من أحسن الأعمال. فناسب ذكر " الإحسان " إليهما، وآية الأحقاف نزلت فيمن أبواه مؤمنان فناسب وصيته بالإحسان إليهما.

وآية لقمان: لما تضمنت ما ينبه على حقهما والإحسان إليهما بقوله تعالى: (حملته) و (وضعته) وشدة ما تقاسيه في حمله وتربيته، وحمل أبيه أعباء حاجتها وحاجته، وقوله: (أن اشكر لي ولوالديك) أغنى ذلك عن ذكر "حسنا"

ج ١ · ص ٢٨٨

المذكور ههنا وفى الأحقاف.

مسألة:

قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) وفى حم عسق: (وما أنتم بمعجزين في الأرض)

جوابه:

أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (ولا في السماء) للذين يعتقدون القدرة على صعودها.

وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون

القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره.

مسألة:

قوله تعالى: (فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24)

وقال تعالى بعد ذلك: (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44)

جمع الآيات فى الأولى،

ت. الدكتور عبد الجواد خلف — دار الوفاء ـ المنصورة — الأولى، ١٤١٠ هـ / ١٩٩٠ م