141
ج ١ · ص ٢٨٦
الآيتين. قدم " الليل " على " النهار" وختم الأول
ب: (تسمعون) ، والثانية ب: (تبصرون) ؟ .
جوابه:
أن الليل هو الأصل السابق على الضياء بالشمس لزواله
لطلوعها. ولأن عموم منافع النهار أعظم من منافع الليل فقدم المنة بالنعمة العظمى. وقوله تعالى في الأولى:
(تسمعون) لأن عموم المسموعات في النهار لسبب كثرة
الحركات والكلام والمخاطبات والمعاش أكثر من الليل فناسب ذكر السمع. وقوله تعالى في الثانية: (تبصرون) لأن
ظلام الليل يغشى الأبصار كلها فناسب ختمها بذكر البصر.
مسألة:
قوله تعالى: (ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون (78) .
وقال
تعالى: (فوربك لنسألنهم أجمعين (92) عما كانوا يعملون (93) ؟ .
جوابه:
أن ذلك في مواطن القيامة، ففي موطن يسألون وتقام الحجة
142
ج ١ · ص ٢٨٧
عليهم، وفى موطن "لا ينطقون ولايؤذن لهم فيعتذرون وقد تقدم مستوفى في الحجر.
مسألة:
قوله تعالى: (ووصينا الإنسان بوالديه حسنا) هنا وفى الأحقاف. ولم يذكر في لقمان (حسنا) ؟ .
جوابه:
أن هنا: (ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون) ، وبر الوالدين من أحسن الأعمال. فناسب ذكر " الإحسان " إليهما، وآية الأحقاف نزلت فيمن أبواه مؤمنان فناسب وصيته بالإحسان إليهما.
وآية لقمان: لما تضمنت ما ينبه على حقهما والإحسان إليهما بقوله تعالى: (حملته) و (وضعته) وشدة ما تقاسيه في حمله وتربيته، وحمل أبيه أعباء حاجتها وحاجته، وقوله: (أن اشكر لي ولوالديك) أغنى ذلك عن ذكر "حسنا"
ج ١ · ص ٢٨٨
المذكور ههنا وفى الأحقاف.
مسألة:
قوله تعالى: (وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء) وفى حم عسق: (وما أنتم بمعجزين في الأرض)
جوابه:
أن الخطاب هنا لقوم إبراهيم عليه السلام ومن في زمانهم من الكفار، ومنهم نمروذ الذي كان يعتقد أنه يصعد إلى السماء، فقال تعالى: (ولا في السماء) للذين يعتقدون القدرة على صعودها.
وفى حم عسق: الخطاب للمؤمنين، والمؤمنون لا يعتقدون
القدرة على ذلك، فناسب ترك ذكره.
مسألة:
قوله تعالى: (فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون (24)
وقال تعالى بعد ذلك: (خلق الله السماوات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين (44)
جمع الآيات فى الأولى،