تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ١٧٨ من ٦١٦.

الباب الثاني: باب [إثبات] 1 أن في القرآن منسوخا

ج ١ · ص ٢٠٤

فصل: واعلم: أن قوله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} 1 ليس فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس ولا إلى غيره بل هو دال على أن الجهات كلها سواء في جواز التوجه إليها.

فأما التوجه إلى بيت المقدس فاختلف العلماء، هل كان برأي النبي، صلى الله عليه وسلم واجتهاده، أوكان عن وحي؟ فروي عن ابن عباس وابن جريج أنه كان عن أمر الله تعالى لقوله عزوجل: {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول} 2.

وأخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: أبنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: أبنا أبو بكربن أبي داود، قال: أبنا محمد بن الحسين قال بنا كثير بن يحيى قال: بنا أبي، قال: بنا أبو بكر الهدبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قالت اليهود إن محمدا مخالف لنا في كل شيء فلو تابعنا على قبلتنا، أو على شيء لتابعناه، فظن النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا منهم جد، وعلم الله منهم الكذب، وأنهم لا يفعلون فأراد الله أن يبين ذلك لنبيه صلى الله عليه وسلم.

ج ١ · ص ٢٠٥

فقال: إذا قدمت المدينة فصل قبل بيت المقدس، ففعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت اليهود: قد تابعنا على قبلتنا ويوشك أن يتابعنا على ديننا، فأنزل الله عزوجل {وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه} 1 فقد علمنا أنهم لايفعلون، ولكن أردنا أن نبين ذلك لك2.

وقال الحسن وعكرمة وأبو العالية، والربيع بل كان برأيه واجتهاده3 وقال قتادة: كان الناس يتوجهون إلى أي جهة شاؤوا، بقوله تعالى: {ولله المشرق والمغرب} ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم باستقبال بيت المقدس وقال ابن زيد: "كانوا ينحون أن يصلوا إلى أي قبلة"4 شاؤوا، لأن المشارق والمغارب لله، وأنزل الله تعالى: {فأينما تولوا فثم وجه الله} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هؤلاء يهود قد استقبلوا بيتا من بيوت الله - يعني بيت المقدس- فصلوا إليه" فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بضعة عشر شهرا، فقالت اليهود: ما اهتدى لقبلته حتى هديناه، فكره النبي صلى الله عليه وسلم قولهم ورفع طرفه إلى السماء فأنزل الله تعالى: {قد نرى تقلب وجهك في السماء} 5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م