تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢٥٩ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٨٧

بكر بن عبد الله) 1 عن رجل سألته (امرأته) 2 الخلع؟ فقال: لا يحل له أن يأخذ منها شيئا، قلت له: يقول الله عزوجل: {فلا جناح عليهما فيما افتدت به تلك حدود الله} الآية؟ قال: نسخت، قلت: فأين جعلت؟ قال: في سورة النساء {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا} 3.

قلت: وهذا قول (بعيد) 4 من وجهين:

أحدهما: أن المفسرين قالوا في قوله تعالى {وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج} نزلت في الرجل يريد أن يفارق امرأته ويكره أن يصل إليها ما فرض لها من المهر فلا يزال يتبعها بالأذى حتى ترد عليه ما أعطاها لتخلص منه. فنهى الله تعالى عن ذلك، فأما آية الخلع فلا تعلق لها بشيء من ذلك.

ج ١ · ص ٢٨٨

والثاني: أن قوله: {فلا تأخذوا منه شيئا} إذا كان النشوز من قبله، وأراد استبدال غيرها، وقوله: {فيما افتدت به} إذا كان النشوز من قبلها1 فلا وجه للنسخ.

وقد ذكر السدي في هذه الآية نسخا من وجه آخر فقال: قوله {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} منسوخ بالاستثناء وهوقوله: {إلا أن يخافا} 2.

قلت: وهذا من أرذل الأقوال، لأن الاستثناء إخراج بعض ما شمله اللفظ وليس بنسخ3.

ذكر الآية الثانية والثلاثين: قوله تعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} 4.

ج ١ · ص ٢٨٩

عامة أهل العلم على أن هذا الكلام محكم، والمقصود منه بيان (مدة) 1 الرضاع، ويتعلق بهذه (المدة) 2 أحكام الرضاع3. وذهب قوم من القراء إلى أنه منسوخ بقوله: {فإن أرادا فصالا} 4 قالوا فنسخ تمام الحولين باتفاقهما على ما دون ذلك وهذا ليس بشيء، لأن الله تعالى قال: {لمن أراد أن يتم الرضاعة}، فلما قال: {فإن أرادا فصالا} خير بين الإرادتين (فلا تعارض) 5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م