سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٩٠
وفي الآية موضع آخروهو قوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} 1.
اختلفوا في الوارث:
فقال بعضهم: هو وارث المولود2.
وقال بعضهم: هو وارث الوالد3.
وقال بعضهم: المراد بالوارث، الباقي من والدي الولد بعد وفاة
الآخر4.
وقيل: المراد بالوارث الصبي نفسه، عليه لأمه مثل ما كان على أبيه لها من (الكسوة) 5 والنفقة6.
ج ١ · ص ٢٩١
وقيل: بل على الوارث أن لا يضار1.
واعلم: أن قول من قال: الوارث الصبي والنفقة عليه لا ينافي قول من قال: المراد بالوارث وارث الصبي لأن النفقة إنما تجب على الوارث إذا ثبت إعسار المنفق عليه2، وقال مالك بن أنس: لا يلزم الرجل نفقة أخ ولا ذي قرابة، ولا ذي رحم منه. (قال) 3 وقول الله عزوجل: {وعلى الوارث مثل ذلك} منسوخ ولم يبين مالك ما الناسخ4.
ج ١ · ص ٢٩٢
قال أبو جعفر النحاس ويشبه أن يكون الناسخ عنده أنه لما أوجب الله عزوجل للمتوفى عنها زوجها من مال المتوفي نفقة حول والسكنى ثم نسخ ذلك ورفعه نسخ ذلك أيضا عن الوا رث1.
ذكر الآية الثالثة والثلاثين: قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج} 2.
قال المفسرون: كان أهل الجاهلية إذا مات أحدهم مكثت زوجته في بيته حولا ينفق عليها من ميراثه فإذا تم الحول خرجت إلى باب بيتها ومعها بعرة فرمت بها كلبا، وخرجت بذلك من عدتها وكان معنى رميها
ج ١ · ص ٢٩٣
بالبعرة: أنها تقول مكثي بعد وفاة زوجي أهون عندي من هذه البعرة1. ثم جاء الإسلام فأقرهم على ماكانوا عليه من مكث الحول بهذه الآية ثم نسخ ذلك بالآية المتقدمة في نظم القرآن على هذه الآية. وهي قوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا} 2 ونسخ الأمر بالوصية لها بما فرض لها من ميراثه3 وهذا مجموع (قول) 4 الجماعة.