تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢٦٨ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٩٦

ذكر الآية الرابعة والثلاثين: قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} 1.

اختلف العلماء هل هذا القدر من الآية محكم أومنسوخ.

فذهب قوم إلى أنه محكم، ثم اختلفوا في وجه إحكامه على قولين:

أحدهما: أنه من العام المخصوص وأنه خص منه أهل الكتاب فإنهم لا يكرهون على الإسلام بل يخيرون بينه وبين أداء الجزية وهذا المعنى مروي عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة.

وكان السبب في نزول هذه الآية ما أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحق الكاذي، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: بنا علي بن عاصم قال: بنا داود بن أبي هند عن عامر، قال: كانت المرأة في الأنصار إذا كانت لا يعيش لها ولد تدعى المقلاة، فكانت المرأة إذا كانت كذلك نذرت إن هي أعاشت ولدا تصبغه يهوديا، فأدرك الإسلام طوائف من أولاد الأنصار - وهم كذلك - فقالوا إنما صبغناهم يهودا ونحن نرى أن

ج ١ · ص ٢٩٧

اليهود خير من (عباد) 1 الأوثان. فإما إذ جاء الله بالإسلام فإنا نكرههم على الإسلام، فأنزل الله تعالى: {لا إكراه في الدين}.

قال أحمد، وحدثنا حسن، قال: بنا أبو هلال، قال بنا داود، قال: قال (عامر) 2 {لا إكراه في الدين} كانت تكون المرأة مقلاة في الجاهلية لا يعيش لها ولد فكانت تنذر الله عليها، إن عاش لها ولد لتسلمنه في خير دين تعلمه، ولم يكن في الجاهلية دين أفضل من اليهودية فتسلمه في اليهودية فلما جاء الله بالإسلام قالوا: يانبي الله كنا لا نعلم أو لا نرى أن دينا أفضل من اليهودية، فلما جاء الله بالإسلام نرتجعهم، فأنزل الله عزوجل {لا إكراه في الدين} لا تكرهوهم ولا ترتجعوهم 3.

قال أحمد: (وبنا) 4 وكيع، قال: بنا سفيان، عن خصيف عن مجاهد، قال: كان ناس مسترضعون في بني قريظة فأرادوا أن يكرهوهم على الإسلام فنزلت: {لا إكراه في الدين} 5.

أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أبنا ابن جبرون، وأبو ظاهر الباقلاوي، قالا: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا ابن كامل (قال) 6 بنا محمد

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م