تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٢٩٦ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٣٢٦

نزلت في الحارث ثم أسلم فنسخها الله عزوجل فقال: {إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} 1.

قلت: وقد بينا فيما تقدم أن الاستثناء ليس بنسخ وإنما هو مبين، أن اللفظ الأول لم يرد به العموم وإنما المراد به من عاند ولم يرجع إلى الحق بعد وضوحه، ويؤكد هذا أن الآيات خبر، والنسخ لا يدخل في الأخبار بحال2.

ذكر الآية السادسة: قوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} 3.

قال السدي: "هذا الكلام تضمن وجوب الحج على جميع الخلق الغني والفقير والقادر والعاجز، ثم نسخ في حق عادم الاستطاعة بقوله: {من استطاع إليه سبيلا}

ج ١ · ص ٣٢٧

قلت: وهذا قوله قبيح، وإقدام بالرأي الذي لا يستند إلى معرفة اللغة العربية التي نزل بها القرآن على الحكم بنسخ القرآن، وإنما الصحيح ما قاله النحويون كافة في هذه الآية، فإنهم قالوا: (من) بدل من (الناس) وهذا بدل البعض1 كما يقول ضربت زيدا برأسه، فيصير تقدير الآية: ولله على من استطاع من الناس الحج أن يحج2.

ذكر الآية السابعة: قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته} 3.

اختلف العلماء هل هذا محكم أو منسوخ على قولين:

أحدهما: أنه منسوب.

أخبرنا أبو بكر بن حبيب العامري، قال: أبنا علي بن الفضل، قال: أبنا ابن عبد الصمد، قال: أبنا عبد الله بن حموية، قال: أبنا إبراهيم بن خريم، قال: أبنا عبد الحميد، قال: بنا إبراهيم عن أبيه عن عكرمة {اتقوا الله حق تقاته} قال ابن عباس: فشق ذلك على المسلمين فأنزل الله عزوجل بعد ذلك {فاتقوا الله ما استطعتم} 4.

قال عبد الحميد: وأبنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة {اتقوا الله حق تقاته} قال: نسختها {فاتقوا الله ما استطعتم} 5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م