سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٣٦
القول الثاني: أن الأكل بالمعروف أن يأكل من غير إسراف.
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن غيلان، قال: أبنا أبو بكر الشافعي، قال: بنا إسحاق بن الحسن، قال: أبنا موسى بن مسعود، قال: بنا الثوري؛ قال: بنا سفيان عن مغيرة عن إبراهيم {ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: ما سد الجوع (ويواري) 1 العورة2.
وقد روى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "الوصي إذا احتاج وضع يده مع أيديهم، ولا يلبس عمامة"3.
وقال الحسن: وعطاء ومكحول4: "يأخذ ما يسد الجوع ويواري العورة ولا يقضي إذا وجد"5.
قال عكرمة والسدي: "يأكل بأطراف أصابعه ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي منه"، وهذا مذهب قتادة6.
ج ٢ · ص ٣٣٧
والقول الثالث: أنه يقول: مال اليتيم بمنزلة الميتة يتناول منه عند الضرورة فإذا أيسر قضاه وإن لم يوسر فهو في حل. قاله الشعبي1.
وأخبرنا عبد الوهاب، قال: أبنا أبو طاهر الباقلاوي وقال: أبنا عبد الرحمن بن الحسن، قال: أبنا إبراهيم بن الحسين، قال: بنا آدم، قال: بنا ورقاء، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "يأكل والي اليتيم من مال اليتيم قوته ويلبس منه ما يستره ويشرب فضل اللبن ويركب فضل الظهر، فإن أيسر قضاه وإن أعسر كان في حل"2.
فهذه الأقوال الثلاثة تدل على جواز الأخذ عند الحاجة وإن اختلف أربابها في القضاء.
القول الرابع: أن الأكل بالمعروف أن يأخذ الولي بقدر أجرته إذا عمل لليتيم عملا، وروى القاسم3 بن محمد: أن رجلا أتى ابن عباس فقال: ليتيم لي إبل فما لي من إبله؟ قال: "إن كنت تلوظ حياضها (وتهنأ جرباها) 4 وتبغي ضالتها وتسعى عليها فاشرب غير ناهك بحلب ولا ضار بنسل"5.