سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٣٩
فصل: وعلى هذه الأقوال الآية محكمة.
وقد ذهب قوم إلى نسخها: فقالوا: كان هذا في أول الأمر ثم نسخت بقوله تعالى: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 وقد حكي هذا المعنى عن ابن عباس رضي الله عنهما.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: بنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: بنا حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس رضي الله عنهما {ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} قال: نسخ من ذلك الظلم والاعتداء فنسخها: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 2.
أخبرنا المبارك بن علي، قال: أبنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال: بنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا محمد بن سعد، قال: حدثني أبي عن الحسين (بن الحسن بن عطية عن أبيه عن عطية) 3 عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {من كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} نسختها الآية التي تليها {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} الآية4.
ج ٢ · ص ٣٤٠
قال أبو بكر بن أبي داود: وبنا يعقوب بن سفيان، قال: بنا عبد الله ابن عثمان، قال: بنا عيسى بن عبيد الكندي، قال: بنا عبيد الله مولى عمر ابن مسلم أن الضحاك بن مزاحم أخبره، قال: {من كان غنيا فليستعفف} الآية نسخت فقال: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1 الآية.
قلت: وهذا مقتضى قول أبي حنيفة، أعني النسخ، لأن المشهور عنه أنه لا يجوز للوصي الأخذ من مال اليتيم (عند) 2 الحاجة على وجه القرض، وإن أخذ ضمن3.
وقال قوم: لو أدركته ضرورة جاز له أكل الميتة ولا يأخذ من مال اليتيم شيئا.