سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٤٩
والثاني: على الضد، وهو أنه نهي لحاضري الموصي عند الموت أن يمنعوه عن الوصية لأقاربه، وأن يأمروه الاقتصار على ولده وهذا قول مقسم1 وسليمان التميمي2.
القول الثاني: أنه خطاب لأولياء اليتامى، راجع إلى قوله تعالى: {ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا} 3 فقال تعالى: - يعني أولياء اليتامى - {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله} فيمن ولوه من اليتامى وليحسنوا إليهم في أنفسهم وأموالهم كما يحبون أن يحسن ولاة أولادهم لو ماتوا هم إليهم، وهذا مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا4.
ج ٢ · ص ٣٥٠
والقول الثالث: أنه خطاب للأوصياء بإجراء الوصية على ما رسم الموصي وأن يكون الوجوه التي فيها مرعية بالمحافظة كرعي الذرية الضعاف من غير تبديل ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه} 1 فأمر بهذه الآية إذا وجد الوصي من الموصي في الوصية جنفا أو ميلا (عن الحق فعليه) 2 الإصلاح في ذلك، واستعمال قضية الشرع ورفع الحال الواقع في الوصية. ذكره شيخنا علي بن عبيد الله وغيره3.
وعلى هذا القول تكون الآية منسوخة، وعلى الأقوال قبلها هي محكمة4. والنسخ منها بعيد، لأنه إذا أوصى بجور لم يجز أن يجري على ما أوصى5.
ج ٢ · ص ٣٥١
ذكر الآية الخامسة: قوله تعالى: {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} 1.
قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير (وفقهه) 2 أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 3 وأثبتوا ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ، ورووه عن ابن عباس رضي الله عنهما وإنما المنقول عن ابن عباس ما أخبرنا به المبارك بن علي، قال:
أنبا أحمد بن الحسين بن قريش، قال أبنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أبنا محمد بن إسماعيل بن العباس، قال: بنا أبو بكر بن أبي داود، قال: بنا (عمرو بن علي بن بحر) 4 قال: بنا عمران بن عيينة، قال: بنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما} قال: كان يكون في حجر الرجل اليتيم فيعزل طعامه وشرابه، فاشتد ذلك على المسلمين، فأنزل الله تعالى: {وإن تخالطوهم فإخوانكم} 5 فأحل لهم طعامهم6.