سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٦٤
وأما أكل مال الغير بالباطل، فهو تناوله على الوجه المنهي عنه سواء كان غصبا من مالكه، أو كان برضاه، إلا أنه منهي عنه شرعا، مثل القمار والربا. وهذه الآية محكمة والعمل عليها.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا أسود بن عامر، قال: أبنا سفيان عن ربيع عن الحسن {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} 1 قال: ما نسخها شيء، قال أحمد: وحدثنا حسين بن محمد، قال: بنا عبيد الله عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو، أن مسروقا2 قال في هذه الآية: {لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} قال: "إنها لمحكمة ما نسخت"3.
وقد زعم بعض منتحلي التفسير، ومدعي علم الناسخ والمنسوخ: أن هذه الآية لما نزلت تحرجوا من أن يواكلوا الأعمى والأعرج والمريض، وقالوا إن الأعمى لا يبصر أطايب الطعام، والأعرج لا يتمكن من المجلس، والمريض لا يستوفي الأكل، فأنزل الله عزوجل: {ليس على الأعمى حرج} الآية4 فنسخت هذه الآية5.
ج ٢ · ص ٣٦٥
وهذا ليس بشيء، ولأنه لا تنافي بين الآيتين، ولا يجوز أكل المال بالباطل بحال، (وعلى ما قد زعم) 1 هذا القائل قد كان يجوز أكل المال بالباطل.
ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {والذين عقدت أيمانكم} 2.
ج ٢ · ص ٣٦٦
اختلف المفسرون في المراد بهذه المعاقدة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها المحالفة التي كانت في الجاهلية. واختلف هؤلاء على ما كانوا يتعاقدون على ثلاثة أقوال:
أحدها: على أن يتوارثوا.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني حجاج عن ابن جريج عن عطاء الخراساني عن ابن عباس رضي الله عنهما {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل قبل الإسلام يعاقد الرجل فيقول: ترثني وأرثك، فنسختها هذه الآية {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} الآية1.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: أبنا أحمد بن محمد المروزي، قال: بنا علي بن الحسين عن أبيه عن يزيد النحوي عن عكرمة {والذين عقدت أيمانكم} قال: كان الرجل يحالف الرجل ليس