سورة البقرة
ج ٢ · ص ٣٦٩
وقال أبو حنيفة: هذا الحكم ليس بمنسوخ، غير أنه جعل ذوي الأرحام أولى من موالي المعاقدة، فإذا فقد ذوي الأرحام ورثوا، وكانوا أحق به من بيت المال.
والثاني: أنهم لم يؤمروا بالتوارث بذلك، بل أمروا بالتناصر، وهذا حكم باق لم ينسخ، وقد قال عليه السلام: "لا حلف في الإسلام وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام (لم يزده إلا شدة" 1 وأراد بذلك النصرة والعون، وأراد بقوله: "لا حلف في الإسلام" أن الإسلام قد استغنى عن ذلك، بما أوجب الله تعالى على المسلمين بعضهم لبعض من التناصر2 وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير، وقد روي عن مجاهد أنهم ينصرونهم ويعقلون عنهم.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أبنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: أبنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي، قال: بنا وكيع، قال: بنا سفيان عن منصور عن مجاهد {والذين
ج ٢ · ص ٣٧٠
عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم} قال: "هم الحلفاء فآتوهم نصيبهم من العقل والمشورة والنصرة، ولا ميراث"1.
والقول الثاني: أن المراد بالمعاقدة، المؤاخاة التي عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أصحابه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أبنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان، قال: أبنا أبو بكر النجاد قال: أبنا أبو داود السجستاني، قال: بنا هرون بن عبد الله، قال: بنا أبو أسامة، قال حدثني إدريس2 بن يزيد، قال: بنا طلحة3 ابن مصرف عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يورثون الأنصار دون ذوي رحمهم للأخوة التي آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم، فلما نزلت: {ولكل جعلنا موالي} 4 نسخت، فآتوهم نصيبهم من النصر والنصيحة والرفادة.
ويوصي لهم وقد ذهب الميراث5. وروى أصبغ6 عن ابن زيد {والذين عقدت أيمانكم} قال: الذين عاقد بينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فآتوهم نصيبهم إذا لم يأت ذو رحم يحول بينهم.