سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤١٦
أخبرنا ابن الحصين، قال: أبنا ابن المذهب، قال: أبنا أحمد بن جعفر، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي، قال: بنا هاشم بن القاسم، قال: بنا زهير يعني: ابن معاوية، قال: بنا إسماعيل بن أبي خالد، قال: بنا قيس قال: قام (أبو بكر) 1 رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} إلى آخر الآية وأنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الناس إذا رأوا المنكر، ولا يغيرونه أو شك الله عزوجل أن يعمهم بعقابه" 2.
والثالث: أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدوا الجزية فحينئذ لا يلزمون بغيرها. فروى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم
ج ٢ · ص ٤١٧
كتب إلى حجر، وعليهم منذر بن (ساوي) 1 يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فليؤدوا الجزية فلما أتاه الكتاب عرضه على من عنده من العرب، واليهود والنصارى والمجوس فأقروا بالجزية وكرهوا الإسلام فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أما العرب فلا تقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، وأما أهل الكتاب والمجوس فاقبل منهم الجزية) فلما قرؤوا الكتاب أسلمت العرب (وأعطى) 2 أهل الكتاب والمجوس الجزية. فقال المنافقون: عجبا لمحمد يزعم أن الله بعثه ليقاتل الناس كافة حتى يسلموا، وقد قبل من مجوس هجر، وأهل الكتاب، الجزية، فهلا أكرههم على الإسلام وقد ردها على إخواننا من العرب. فشق ذلك على المسلمين فنزلت هذه الآية3.
والرابع: أنه (لما عابهم) 4 في تقليد آبائهم بالآية المتقدمة أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه وأنه لا يضره ضلال