سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤١٩
الإسلام1. وهذا قوله ابن مسعود وشريح2 وسعيد بن المسيب، وسعيد ابن جبير، ومجاهد، وابن (سيرين) 3 والشعبي، والنخعي، وقتادة، وأبو مخلد4 ويحيى بن يعمر5، والثوري وهو قول أصحابنا6.
والثاني: أن معنى قوله {منكم} أي: من عشيرتكم، وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله الحسن، وعكرمة والزهري والسدي وعن عبيدة كالقولين7، فأما قوله: {أو آخران من غيركم} فقال ابن عباس ليست أو للتخير إنما المعنى: أو آخران من غيركم إن لم تجدوا منكم8 وفي قوله: من غيركم قولان:
ج ٢ · ص ٤٢٠
أحدهما: من غير ملتكم ودينكم، قاله أرباب القول الأول.
والثاني: من غير عشرتكم وقبيلتكم، وهم مسلمون أيضا. قاله أرباب القول الثاني والقائل بأن المراد شهادة المسلمين من القبيلة أو من غير القبيلة لا يشك في إحكام هذه الآية. فأما القائل بأن المراد بقوله: {أو آخران من غيركم} أهل الكتاب إذا (شهدوا على الوصية) في السفر فلهم فيها قولان:
أحدهما: أنها محكمة والعمل على هذا عندهم باق. وهو قول ابن عباس وابن المسيب وابن جبير، وابن سيرين، وقتادة والشعبي والثوري وأحمد بن حنبل1.
والثاني: أنها منسوخة بقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} 2 وهو قول زيد بن أسلم3 وإليه يميل أبو حنيفة ومالك والشافعي، قالوا: وأهل الكفر ليسوا بعدول4.والأول أصح، لأن هذا موضع ضرورة فجاز
ج ٢ · ص ٤٢١
كما يجوز في بعض الأماكن شهادة نساء لا رجل معهن بالحيض، والنفاس، والاستهل.
ج ٢ · ص ٤٢٢
باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأنعام
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} 1.
زعم بعض ناقلي التفسير أنه كان يجب على النبي صلى الله عليه وسلم أن يخاف عاقبة الذنوب، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر} 2.
قلت: فالظاهر من هذه المعاصي أن المراد بها الشرك، لأنها جاءت في عقيب قوله: {ولا تكونن من المشركين} 3 فإذا قدرنا العفو عن ذنب - إذا كان - لم تقدر المسامحة في شرك - لو تصور - إلا أنه لما لم يجز في حقه، (بقي) 4 ذكره على سبيل التهديد والتخويف من عاقبته كقوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} 5 فعلى هذا الآية محكمة، يؤكده أنها خبر، والأخبار (لا تنسخ) 6.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {قل لست عليكم بوكيل} 7.