سورة البقرة
ج ٢ · ص ٤٢٣
للمفسرين فيه قولان:
أحدهما: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة ثم نسخ بآية السيف وهذا المعنى في رواية الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما1.
والثاني: أن معناه لست حفيظا عليكم إنما أطلبكم بالظواهر من الإقرار والعمل، لا بالأسرار. فعلى هذا هو محكم، وهذا هو الصحيح. يؤكد أنه خبر والأخبار لا تنسخ. وهذا اختيار جماعة منهم أبو جعفر النحاس 2.
ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: {وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم} 3.
المراد بهذا الخوض: الخوض بالتكذيب، ويشبه أن يكون الإعراض المذكور ههنا منسوخا بآية السيف4.
ج ٢ · ص ٤٢٤
ذكر الآية الرابعة: قوله تعالى: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} 1 أي: من كفر الخائفين وإثمهم، وقد زعم قوم منهم سعيد بن جبير: أن هذه الآية منسوخة بقوله: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم} 2.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: بنا عمر بن عبيد الله، قال: أبنا ابن بشران، قال: أبنا إسحاق بن أحمد، قال: بنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: بنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن السدي، عن سعيد بن جبير، وأبي مالك في قوله: {وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء} قالا: نسخها: {وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها} 3 الآية.
قلت: ولو قال: هؤلاء: أنها منسوخة بآية السيف كان أصلح4 وكان (معناها) 5 عندهم إباحة مجالستهم وترك الاعتراض عليهم، والصحيح أنها محكمة لأنها خبر وقد بينا أن المعنى: ما عليكم شيء من آثامهم إنما يلزمكم إنذارهم6.