تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه

من نواسخ القرآن = ناسخ القرآن ومنسوخه لـجمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي — الورقة ٣٩٨ من ٦١٦.

سورة البقرة

ج ٢ · ص ٤٢٩

ذكر الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} 1. قد روي عن جماعة منهم الحسن، وعكرمة، أنهم قالوا: نسخت بقوله: {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم} 2 وهذا (غلط) 3؛ لأنهم إن (أرادوا) 4 النسخ حقيقة وليس هذا بنسخ، وإن أرادوا التخصيص (وأنه خص) 5 بآية المائدة طعام أهل الكتاب فليس بصحيح. لأن أهل الكتاب يذكرون الله على الذبيحة فيحمل أمرهم على ذلك فإن تيقنا أنهم تركوا ذكره جاز أن يكون عن نسيان، والنسيان لا يمنع الحل، فإن تركوا لا عن نسيان، لم يجز الأكل فلا وجه للنسخ أصلا.

ومن قال من المفسرين إن المراد بها لم يذكر اسم الله عليه البتة6 فقد خص عاما، والقول بالعموم أصح وعلى قول الشافعي هذه الآية محكمة. لأنه إما أن يراد بها عنده الميتة أو يكون نهي كراهة7.

ج ٢ · ص ٤٣٠

ذكر الآية الثالثة عشرة: قوله تعالى: {قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون} 1 للمفسرين فيها قولان:

أحدهما: أن المراد بها ترك قتال الكفار، فهي منسوخة بآية السيف2.

والثاني: أن المراد بها التهديد فعلى هذا هي محكمة وهذا هو الأصح3.

ذكر الآية الرابعة عشرة: قوله تعالى: {فذرهم وما يفترون} 4 فيه قولان:

أحدهما: أنه اقتضى ترك قتال المشركين، فهو منسوخ بآية السيف. والثاني: أنه تهديد ووعيد فهو محكم5.

ذكر الآية الخامسة عشرة: قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} 6.

ج ٢ · ص ٤٣١

اختلف العلماء في المراد بهذا الحق على قولين:

أحدهما: أنه الزكاة.

أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز1. قال: بنا أبو محمد الجوهري، قال: أبنا محمد المظفر، قال: أبنا علي بن إسماعيل بن حماد، قال: بنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: بنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: بنا (يزيد بن درهم) 2 قال: سمعت أنس بن مالك، يقول: {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة المفروضة"3.

قال أبو حفص: وبنا معلي بن أسد قال بنا عبد الواحد بن زياد، قال: بنا الحجاج بن أرطأة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس رضي الله عنهما {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "العشر ونصف العشر"4.

قال أبو حفص: وبنا عبد الرحمن، قال: بنا إبراهيم بن نافع، عن ابن طاؤس عن أبيه، {وآتوا حقه يوم حصاده} قال: "الزكاة"5.

ت. محمد أشرف علي المليباري، وأصله رسالة ماجستير - الجامعة الإسلامية - الدراسات العليا - التفسير - 1401هـ — عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية — الثانية، ١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م