…
ج ٢ · ص ٦٠٢
باب: ذكر ما ادعي عليهن النسخ من سورة الممتحنة
ذكر الآية الأولى والثانية: قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} الآية1 وقوله: {إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين} الآية2.
زعم قوم أن هذا عام في جميع الكفار، وأنه منسوخ بآية السيف.
أخبرنا بن ناصر، قال: بنا ابن أيوب، قال: أبنا ابن شاذان قال: أبنا أبو بكر النجاد، قال: أبنا أبو داود، قال: بنا محمد بن عبيد، قال: بنا محمد ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين} قال نسختها: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} 3 وقال غيره: معنى الآيتين منسوخ بآية السيف4.
قال أبو جعفر ابن جرير الطبري لا وجه لادعاء النسخ، لأن بر المؤمنين للمحاربين سواء كانوا قرابة أو غير قرابة5 غير محرم إذا لم يكن في ذلك تقوية لهم على الحرب بكراع أو سلاح أو دلالة لهم على عورة
ج ٢ · ص ٦٠٣
أهل الإسلام. ويدل على ذلك - حديث أسماء1 بنت أبي بكر رضي الله عنها "لما قدمت عليها أمها قتيلة بنت عبد العزى المدينة بهدايا فلم (تقبل) 2 هداياها ولم تدخلها منزلها، فسألت لها عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تدخلها منزلها وتقبل هديتها وتكرمها وتحسن إليها"3.
ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن} الآية4 وقوله: {وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار فعاقبتم} الآية5. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد صالح مشركي مكة عام الحديبية على أن من أتاه من أهل مكة رده إليهم ومن أتى أهل مكة من أصحابه فهو لهم وكتبوا بذلك