تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[قراءة ابن عامر من روايتي هشام وابن ذكوان] — النشر في القراءات العشر

من النشر في القراءات العشر لـشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف — الورقة ٢٠٤ من ٩٥٩.

[قراءة ابن عامر من روايتي هشام وابن ذكوان]

ج ١ · ص ٢٠٣

في كتابه " نهاية الإتقان في تجويد القرآن " لما ذكر أحرف القلقلة الخمسة فقال: وهي متوسطة كباء " الأبواب "، وجيم " النجدين "، ودال " مددنا "، وقاف " خلقنا، وطاء " أطوارا "، ومتطرفة كباء " لم يتب "، وجيم " لم يخرج "، ودال " لقد "، وقاف " من يشاقق " وطاء " لا تشطط "، فالقلقلة هنا أبين في الوقف في المتطرفة من المتوسطة انتهى. وهو عين ما قاله المبرد ونص فيما قلناه والله أعلم.

وحروف المد هي الحروف الجوفية وهي الهوائية، وتقدمت أولا وأمكنهن عند الجمهور الألف وأبعد ابن الفحام فقال: أمكنهن في المد الواو، ثم الياء، ثم الألف، والجمهور على أن الفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء.

فالحروف على هذا عندهم قبل الحركات، وقيل: عكس ذلك، وقيل: ليست الحركات مأخوذة من الحروف ولا الحروف مأخوذة من الحركات وصححه بعضهم.

والحروف الخفية أربعة الهاء وحروف المد سميت خفية لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها ولخفاء الهاء قويت بالصلة، وقويت حروف المد بالمد عند الهمزة.

وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما.

وحرفا الانحراف اللام والراء على الصحيح، وقيل: اللام فقط، ونسب إلى البصريين، وسميا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما.

وحرفا الغنة هما النون والميم، ويقال لهما الأغنان لما فيهما من الغنة المتصلة بالخيشوم.

والحرف المكرر هو الراء. قال سيبويه وغيره هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام فصار كالرخوة، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت، وقال المحققون: هو بين الشدة والرخاوة. وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء، وإلى ذلك ذهب المحققون، فتكريرها ربوها في اللفظ وإعادتها بعد قطعها ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصا إذا شددت ويعدون ذلك عيبا في القراءة، وبذلك قرأنا على جميع من قرأنا عليه وبه نأخذ.

ت. علي محمد الضباع (المتوفى 1380 هـ) — المطبعة التجارية الكبرى [تصوير دار الكتاب العلمية]