[قراءة عاصم من روايتي أبي بكر شعبة وحفص]
ج ١ · ص ٢١٥
اطلاعه، أو تمسكه ببعض كتب التجويد التي أهمل مصنفوها التصريح بذكر تفخيم الألف. ثم قال: والدليل على جهله أنه يدعي أن الألف في قراءة ورش طال وفصالا وما أشبههما مرققة وترقيقها غير ممكن لوقوعها بين حرفين مغلظين والدليل على غلظ طبعه أنه لا يفرق في لفظه بين ألف (قال) وألف (حال) حالة التجويد والدليل على عدم اطلاعه أن أكثر النحاة نصوا في كتبهم على تفخيم الألف، ثم ساق نصوص أئمة اللسان في ذلك ووقف عليه أستاذ العربية والقراءات أبو حيان - رحمه الله - فكتب عليه: طالعته فرأيته قد حاز إلى صحة النقل كمال الدراية، وبلغ في حسنه الغاية. فالهمزة - إذا ابتدأ بها القارئ من كلمة فليلفظ بها سلسة في النطق سهلة في الذوق، وليتحفظ من تغليظ النطق بها نحو: الحمد، الذين، أأنذرتهم، ولا سيما إذا أتى بعدها ألف، نحو: آتي، وآيات، وآمين. فإن جاء حرف مغلظ كان التحفظ آكد نحو: الله، اللهم، أو مفخم نحو: الطلاق، اصطفى، وأصلح، فإن كان حرفا مجانسها، أو مقاربها كان التحفظ بسهولتها أشد، وبترقيقها أوكد نحو: اهدنا، أعوذ، أعطى، أحطت، أحق، فكثير من الناس ينطق بها في ذلك كالمتهوع.
وكذا الباء: إذا أتى بعدها حرف مفخم نحو بطل، بغى، وبصلها، فإن حال بينهما ألف كان التحفظ بترقيقها أبلغ نحو: باطل، و (باغ) ، والأسباط. فكيف إذا وليها حرفان مفخمان نحو: برق، و (البقر) ، بل طبع، عند من أدغم، وليحذر في ترقيقها من ذهاب شدتها كما يفعله كثير من المغاربة، لا سيما إن كان حرفا خفيفا نحو: بهم، وبه، وبها - دون - بالغ، و (باسط) ، و (بارئكم) ، أو ضعيفا نحو: بثلاثة، وبذي، و (بساحتهم) ، وإذا سكنت كان التحفظ بما فيها من الشدة والجهر أشد نحو: ربوة، و (الخبء) ، وقبل، و (الصبر) ، فانصب، فارغب، (وكذلك) الحكم في سائر حروف القلقلة لاجتماع الشدة والجهر فيها نحو: (يجعلون، والحجر، والفجر، ووجهك، والنجدين، ومن يخرج) ، ونحو: (يدرءون، والعدل، ليلة القدر، وعدوا، وقد نرى، واقصد) ، ونحو: