[قراءة الكسائي من روايتي أبي الحارث والدوري]
ج ١ · ص ٢٣٠
ولا على نحو كان وأخواتها، وإن وأخواتها دون أسمائها، ولا على النعت دون المنعوت، ولا على المعطوف عليه دون المعطوف، ولا على القسم دون جوابه، ولا على حرف دون ما دخل عليه إلى آخر ما ذكروه وبسطوه من ذلك، إنما يريدون بذلك الجواز الأدائي، وهو الذي يحسن في القراءة، ويروق في التلاوة، ولا يريدون بذلك أنه حرام، ولا مكروه، ولا ما يؤثم، بل أرادوا بذلك الوقف الاختياري الذي يبتدأ بما بعده. وكذلك لا يريدون بذلك أنه لا يوقف عليه البتة، فإنه حيث اضطر القارئ إلى الوقف على شيء من ذلك باعتبار قطع نفس، أو نحوه من تعليم، أو اختبار جاز له الوقف بلا خلاف عند أحد منهم، ثم يعتمد في الابتداء ما تقدم من العودة إلى ما قبل فيبتدئ به، اللهم إلا من يقصد بذلك تحريف المعنى عن مواضعه، وخلاف المعنى الذي أراد الله تعالى، فإنه والعياذ بالله يحرم عليه ذلك ويجب ردعه بحسبه على ما تقتضيه الشريعة المطهرة والله تعالى أعلم.
(ثانيها) ليس كل ما يتعسفه بعض المعربين أو يتكلفه بعض القراء، أو يتأوله بعض أهل الأهواء مما يقتضي وقفا وابتداء ينبغي أن يتعمد الوقف عليه، بل ينبغي تحري المعنى الأتم والوقف الأوجه، وذلك نحو الوقف على وارحمنا أنت، والابتداء مولانا فانصرنا على معنى النداء ونحو ثم جاءوك يحلفون ثم الابتداء بالله إن أردنا ونحو وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لا تشرك ثم الابتداء بالله إن الشرك على معنى القسم، ونحو فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح ونحو فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا ويبتدأ عليه أن يطوف بهما، وعلينا نصر المؤمنين بمعنى واجب أو لازم، ونحو الوقف على وهو الله والابتداء في السماوات وفي الأرض وأشد قبحا من ذلك الوقف على في السماوات والابتداء وفي الأرض يعلم سركم ونحو الوقف على ما كان لهم الخيرة مع وصله بقوله: ويختار على أن: " ما " موصولة، ومن ذلك قول بعضهم في عينا فيها تسمى سلسبيلا