تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

208 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٢٦٢ من ٥٣٦.

208

ج ١ · ص ٢٦٤

يكون داخل الكهف. والكهف وإن لم يكن له باب وعتبة – فإنما أراد أن الكلب منه بموضع العتبة من البيت، فاستعير على ما أعلمتك من مذاهب العرب في كتاب "المشكل" (1) .

وقد يكون الوصيد الباب نفسه، فهو على هذا كأنه قال: وكلبهم باسط ذراعيه بالباب. قال الشاعر:

بأرض فضاء لا يسد وصيدها ... علي ومعروفي بها غير منكر (2)

{وكذلك بعثناهم} أحييناهم من هذه النومة التي تشبه الموت.

(الورق) الفضة دراهم كانت أو غير دراهم. يدلك على ذلك أن عرفجة بن أسعد أصيبت أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفا من ورق فأنتن عليه (3) - أي من فضة – فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب.

{أيها أزكى طعاما} يجوز أن يكون أكثر، ويجوز أن يكون أجود، ويجوز أن يكون أرخص. والله أعلم. وأصل الزكاء: النماء والزيادة.

{ولا يشعرن بكم أحدا} أي لا يعلمن. ومنه يقال: ما أشعر بكذا. وليت شعري. ومنه قيل: شاعر، لفطنته.

{يرجموكم} يقتلوكم. وقد تقدم هذا (4) .

{أعثرنا عليهم} أي أظهرنا عليهم وأطلعنا، ومنه يقال: ما عثرت على فلان بسوء قط.

210

ج ١ · ص ٢٦٥

{قال الذين غلبوا على أمرهم} يعني المطاعين والرؤساء.

{رجما بالغيب} أي ظنا غير يقين.

{ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين} ولم يقل: سنة. كأنه قال: ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة. ثم قال: سنين. أي ليست شهورا ولا أياما. ولم يخرج مخرج ثلاثمائة درهم.

وروى ابن فضيل عن الأجلح، عن الضحاك، قال: نزلت "ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة". فقالوا: أيام أو أشهر أو سنين؟ فنزلت {سنين وازدادوا تسعا} (1) .

ثم قال: {قل الله أعلم بما لبثوا} وقد بين لنا قبل هذا كم لبثوا. والمعنى أنهم اختلفوا في مدة لبثهم. فقال الله عز وجل: {ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعا} وأنا أعلم بما لبثوا من المختلفين (2) .

{أبصر به وأسمع} أي ما أبصره وأسمعه! .

{ملتحدا} أي معدلا. وهو من ألحدت ولحدت: إذا عدلت.

{ولا تعد عيناك عنهم} أي لا تتجاوزهم إلى زينة الحياة الدنيا.

{وكان أمره فرطا} أي ندما. [هذا] قول أبي عبيدة: وقول المفسرين: سرفا. وأصله العجلة والسبق (3) . يقال: فرط مني قول قبيح: أي سبق. وفرس فرط: أي متقدم.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)