تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

18 — غريب القرآن

من غريب القرآن لـأبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري — الورقة ٦٨ من ٥٣٦.

18

ج ١ · ص ٦٩

الكسائي أنه قال: أخبرني قاضي اليمن: أنه اختصم إليه رجلان، فحلف أحدهما على حق صاحبه. فقال له الآخر: ما أصبرك على الله. ويقال منه قوله: {اصلوها فاصبروا أو لا تصبروا} (1) قال مجاهد: ما أصبرهم على النار، ما أعملهم بعمل أهل النار. وهو وجه حسن. يريد ما أدومهم على أعمال أهل النار. وتحذف الأعمال.

قال أبو عبيدة: ما أصبرهم على النار. بمعنى ما الذي أصبرهم على ذلك ودعاهم إليه. وليس بتعجب (2) .

* * *

{ابن السبيل} الضيف (3) .

و {والصابرين في البأساء} أي في الفقر. وهو من البؤس.

{والضراء} المرض والزمانة والضر. ومنه يقال: ضرير بين الضر. فأما الضر - بفتح الضاد - فهو ضد النفع.

{وحين البأس} أي حين الشدة. ومنه يقال: لا بأس عليك. وقيل للحرب: البأس.

19

ج ١ · ص ٧٠

{كتب عليكم القصاص} قال ابن عباس (1) كان القصاص في بني إسرائيل ولم تكن [فيهم] الدية. فقال الله عز وجل لهذه الأمة: (كتب عليكم القصاص) والكتاب يتصرف على وجوه قد بينتها في "تأويل المشكل" (2)

{فمن عفي له من أخيه شيء} قال (3) قبول الدية في العمد، والعفو عن الدم.

{فاتباع بالمعروف} أي مطالبة بالمعروف (4) . يريد ليطالب آخذ الدية الجاني مطالبة جميلة لا يرهقه فيها.

{وأداء إليه بإحسان} أي ليؤد المطالب ما عليه أداء بإحسان لا يبخسه ولا يمطله مطل مدافع.

{ذلك تخفيف من ربكم} عما كان على من قبلكم. يعني القصاص.

ج ١ · ص ٧١

{ورحمة} لكم.

{فمن اعتدى بعد ذلك} أي قتل بعد أخذ الدية.

{فله عذاب أليم} قال قتادة: يقتل ولا تؤخذ منه الدية.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا أعافي رجلا قتل بعد أخذه الدية " (1) .

* * *

{ولكم في القصاص حياة} يريد: أن سافك الدم إذا أقيد منه، ارتدع من يهم بالقتل فلم يقتل خوفا على نفسه أن يقتل. فكان في ذلك حياة (2) .

* * *

{كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} أي مالا.

{الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف} أي يوصي لهم ويقتصد في ذلك، لا يسرف ولا يضر. وهذه منسوخة بالمواريث.

ت. أحمد صقر — دار الكتب العلمية (لعلها مصورة عن الطبعة المصرية)