تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٠٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٤٤

يقال بؤت بكذا وكذا أي احتملته.

* * *

وقوله جل وعز: (ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله).

معنى ذلك والله أعلم الغضب حل بهم بكفرهم.

* * *

وقوله عز وجل: (ويقتلون النبيين بغير الحق).

القراءة المجمع عليها في النبيين والأنبياء والبرئة طرح لهمزة، وجماعة

من أهل المدينة يهمزون جميع ما في القرآن من هذا فيقرأون، " النبيئين بغير

حق والأنبياء.).

واشتقاقه من نبأ وأنبأ أي أخبر.

والأجود ترك الهمزة، لأن الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزا من فعيل

فجمعه فعلاء، مثل ظريف وظرفاء ونبيء ونبآء. فإذا كان من ذوات الياء

فجمعه أفعلاء، نحو غني وأغنياء، ونبي وأنبياء.

وقدجاء أفعلاء في الصحيح، وهو قليل، قالوا خميس وأخمساء

وأخمس، ونصيب وأنصباء، فيجوز أن يكون نبي من أنبأت مما ترك همزه

لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون من نبأ ينبوء إذا ارتفع، فيكون فعيلا من الرفعة.

وقوله في وجل: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (62)

ج ١ · ص ١٤٥

لا يجوز أن يكون لأحد منهم إيمان إلا مع إيمانه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ودليل ذلك قوله عز وجل: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم (1) والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم).

فتأويله من آمن بالله واليوم الآخر وآمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلهم - أجرهم.

وجاز أن يقال فلهم لأن من لفظها لفظ الواحد وتقع على الواحد

والاثنين والجمع والتأنيث والتذكير، فيحمل الكلام على لفظها فيؤخد ويذكر، ويحمل على معناها فيثنى ويجمع ويؤنث.

قال الشاعر:

تعش فإن عاهدتني لا تخونني. . . نكن مثل من يا ذئب يصطحبان

وهادوا أصله في اللغة تابوا، وكذلك قوله عز وجل: (إنا هدنا إليك)

أي: تبنا إليك. وواحد النصارى قيل فيه قولان: قالوا يجوز أن يكون واحدهم نصران (كما ترى) فيكون نصران ونصارى على وزن ندمان وندامى -

قال الشاعر:

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م