تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الحجر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬١٠٣ من ٢٬١٤٨.

سورة الحجر

ج ٣ · ص ١٧٤

(يعرجون) للملائكة والناس، وقد جاء بهما التفسير.

(لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون (15)

وسكرت، ويجوز سكرت بفتح السين، ولا تقرأن بها إلا أن ثبتت بها

رواية صحيحة.

وفسروا سكرت أغشيت، وسكرت تحيرت وسكنت عن أن تنظر.

والعرب تقول: سكرت الريح تسكر إذا سكنت وكذلك سكر الحر يسكر، قال الشاعر:

جاء الشتاء واجثأل القبر. . . وجعلت عين الحرور تسكر

* * *

وقوله عز وجل: (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين (16)

جاء في التفسير نجوما وكواكب، وقيل منازل الشمس والقمر.

وهذه البروج التي يسميها الحساب: الجمل، والثور، وما أشبهها، هي كواكب أيضا، صورها على صور أسماء أصحابها.

فالبروج نجوم كما جاء في التفسير.

(وحفظناها من كل شيطان رجيم (17)

ج ٣ · ص ١٧٥

معنى رجيم قيل ملعون، وجائز أن يكون رجم مرجوما بالكواكب، كما

قال عز وجل: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين).

* * *

وقوله عز وجل: (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18)

موضع " من " نصب، بمعنى لكن من استرق السمع، وجائز أن يكون

في موضع خفض، على معنى (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين).

والشهب الكواكب المنقضة من آيات الله للنبي عليه السلام، والدليل على

أنها كانت انقضت بعد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن شعراء العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة، فلما حدثت بعد مولد النبي عليه السلام استعملت الشعراء ذكرها قال ذو الرمة.

كأنه كوكب في إثر عفرية. . . مسوم في سواد الليل منقضب

* * *

(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون

(19)

كانت الأرض طينة فمدت، وقيل مدت من تحت البيت الحرام

والرواسي الجبال الثوابت.

ومعنى (من كل شيء موزون) أي من كل شيء

مقدور جرى على وزن من قدر الله عز وجل لا يجاوز ما قدره الله عليه، لا

يستطيع خلق زيادة فيه ولا نقصانا.

وقيل (من كل شيء موزون)، أي من كل شيء يوزن نحو الحديد

والرصاص والنحاس والزرنيخ.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م