سورة الحجر
ج ٣ · ص ١٧٥
معنى رجيم قيل ملعون، وجائز أن يكون رجم مرجوما بالكواكب، كما
قال عز وجل: (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين).
* * *
وقوله عز وجل: (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين (18)
موضع " من " نصب، بمعنى لكن من استرق السمع، وجائز أن يكون
في موضع خفض، على معنى (إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين).
والشهب الكواكب المنقضة من آيات الله للنبي عليه السلام، والدليل على
أنها كانت انقضت بعد مولد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن شعراء العرب الذين كانوا يمثلون في السرعة بالبرق وبالسيل وبالأشياء المسرعة لم يوجد في أشعارها بيت واحد فيه ذكر الكواكب المنقضة، فلما حدثت بعد مولد النبي عليه السلام استعملت الشعراء ذكرها قال ذو الرمة.
كأنه كوكب في إثر عفرية. . . مسوم في سواد الليل منقضب
* * *
(والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيء موزون
(19)
كانت الأرض طينة فمدت، وقيل مدت من تحت البيت الحرام
والرواسي الجبال الثوابت.
ومعنى (من كل شيء موزون) أي من كل شيء
مقدور جرى على وزن من قدر الله عز وجل لا يجاوز ما قدره الله عليه، لا
يستطيع خلق زيادة فيه ولا نقصانا.
وقيل (من كل شيء موزون)، أي من كل شيء يوزن نحو الحديد
والرصاص والنحاس والزرنيخ.
ج ٣ · ص ١٧٦
(وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين (20)
موضع " من " نصب من جهتين إحداهما العطف على معايش، المعنى
وجعلناكم من لستم له برازقين، وجائز أن يكون عطفا على تأويل لكم.
المعنى (في جعلنا لكم فيها معايش) أعشناكم ومن لستم له برازقين.
وفي التفسير أن من لستم له برازقين الدواب والأنعام. وقيل في بعض
التفسير الوحوش.
والنحويون يذهبون إلى أن " من " لا يكاد أن يكون لغير ما
يعقل، وقد قال عز وجل: (فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع)، فجاءت " من " لغير الناس إذ وصف غير الناس بصفاتهم، كما جاءت الواو لغير الناس في قوله
(وكل في فلك يسبحون).
والأجود والله أعلم أن يكون " من " ههنا أعني (ومن لستم له برازقين)
يراد بها العبيد والأنعام والدواب فيكون المعنى جعلناكم فيها معايش
وجعلنا لكم العبيد والدواب والأنعام وكفيتم مؤونة أرزاقها.
* * *
وقوله عز وجل: (وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين (22)
(لواقح) تأتي بالسحاب، ولواقح تلقح السحاب وتلقح الشجر، وجاز أن
يقال للريح لقحت إذا أتت بالخير، كما قيل لها عقيم إذا لم تأت بخير، وأتت
بعذاب، كما - قال عز وجل: (وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم (41).
ويجوز أن يقال لها لواقح وإن لقحت غيرها لأن معناها النسب.
* * *
وقوله عز وجل: (ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين (24)