سورة البقرة
ج ١ · ص ١٥٢
الواو محذوفة لالتقاء الساكنين، ولا يعتد بفتحة اللام.
ويجوز: " قالوا لان جيت بالحق " ولا أعلم أحدا قرأ بها، فلا يقرأن بحرف لم يقرأ به وإن كان ثابتا في العربية.
والذين أظهروا الواو أظهروها لحركة اللام لأنهم كانوا حذفوها لسكونها.
فلما تحركت ردوها.
والأجود في العربية حذفها لأن قرأ (ب تقول " الأحمر "
ويلقون الهمزة فيقولون " لحمر " فيفتحون اللام ويقرأون ألف الوصل لأن اللام في نية السكون، وبعضهم يقول - " لحمر " ولا يقر ألف الوصل يريد الأحمر.
فأما نصب (الآن) فهي حركة لالتقاء الساكنين، ألا ترى أنك تقول:
أنا الأن أكرمك، وفي الآن فعلت كذا وكذا، وإنما كان في الأصل مبنيا
وحرك لالتقاء الساكنين، وبنى (الآن)، وفيه الألف واللام، لأن الألف واللام دخلتا بعهد غير متقدم.
إنما تقول الغلام فعل كذا إذا عهدته أنت ومخاطبتك، وهذه الألف واللام تنوبان عن معنى الإشارة.
المعنى أنت إلى هذا الوقت تفعل، فلم يعرب الآن كما لا يعرب هذا.
* * *
وقوله عز وجل: (وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتمون (72)
* معناه فتدارأتم فيها، أي تدافعتم، أي ألقى بعضكم على بعض، -
يقال درأت فلانا إذا دافعته، وداريته إذا لاينته، ودريته إذا ختلته، ولكن التاء أدغمت فى الدال لأنها. من مخرج واحد، فلما أدغمت سكنت فاجتلبت لها ألف الوصل، فتقول: ادارا القوم أي تدافع القوم.
ج ١ · ص ١٥٣
وقوله عز وجل: (مخرج ما كنتم تكتمون).
الأجود في (مخرج) التنوين لأنه إنما هو لما يستقبل أو للحال، ويجوز
حذف التنوين استخفافا فيقرأ، مخرج ما كنتم تكتمون، فإن كان قرئ به
وإلا فلا يخالف القرآن كما شرحنا.
* * *
وقوله عز وجل: (إن البقر تشابه علينا)
القراءة في هذا على أوجه، فأجودها والأكثر (تشابه علينا) على فتح الهاء
والتخفيف، ويجوز " تشابه " علينا، ويشابه علينا - بالتاء والياء.
وقد قرئ " إن الباقر يشابه علينا " والعرب تقول في جمع البقر والجمال. الباقر والجامل، يجعلونه اسما للجنس، قال طرفة بن العبد:
وجامل خوع من نيبه. . .زجر المعلى أصلا والسفيح
ويروي " مني به " وهو أكثر الرواية، وليس بشيء
وقال الشاعر:
ما لي رأيتك بعد عهدك موحشا. . . خلقا كحوض الباقر المتهدم
وما كان مثل بقرة وبقر، ونخلة ونخل، وسحابة وسحاب، فإن العرب