سورة البقرة
ج ١ · ص ١٥٤
تذكره، وتؤنثه، فتقول هذا بقر وهذه بقر، وهذا نخل وهذه نخل.
فمن ذكر فلأن في لفظ الجمع أن يعبر عن جنسه فيقال: فتقول هذا جمع، وفي لفظه أن يعبر عن الفرقة والقطعة، فتقول هذه جماعة وهذه فرقة - قال الله عز وجل:
(ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه) فذكر، وواحدته سحابة.
وقال: (والنخل باسقات) فجمع على معنى جماعة، ولفظها واحد.
فمن قرأ (إن البقر تشابه علينا) فمعناه أن جماعة البقر تتشابه علينا.
فأدغمت التاء في الشين لقرب مخرج التاء من الشين، ومن قرأ تشابه علينا، أراد تتشابه فحذف التاء الثانية لاجتماع تاءين كما قرئ (لعلكم تذكرون) ومن قرأ (يشابه علينا) - بالياء - أراد جنس البقر أيضا، والأصل يتشابه علينا، فأدغم التاء في الشين.
* * *
وقوله عز وجل: (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون (74)
تأويل (قست) في اللغة غلظت ويبست وصلبت فتأويل القسو في القلب
ذهاب اللين والرحمة والخضوع والخشوع منه.
ومعنى (من بعد ذلك) أي من بعد إحياء الميت لكم بعضو من أعضاء البقرة، وهذه آية عظيمة كان يجب على من يشاهدها - فشاهد بمشاهدتها من قدرة عز وجل ما يزيل كل شك - أن يلين قلبه ويخضع، ويحتمل أن يكون
(من بعد ذلك) من بعد إحياء الميت
والآيات التي تقدمت ذلك نحو مسخ القردة والخنازير ونحو رفع الجبل فوقهم، ونحو انبجاس الماء من حجر يحملونه معهم، وإنما جاز ذلك وهؤلاء