سورة مريم
ج ٣ · ص ٣١٧
والعين قالوا يدل على عليم.
وروي أن (كهيعص) اسم من أسماء الله تعالى.
وروى أن عليا - (عليه السلام) أقسم بكهيعص، أو قال: " يا كهيعص).
والدعاء لا يدل على أنه اسم واحد، لأن الداعي إذا علم أن
الدعاء بهذه الحروف يدل على صفات الله - جل وعز - فدعا بها.
فكأنه قال: يا كافي يا هادي يا عالم يا صادق، فكأنه دعا بكهيعص لذكرها في القرآن وهو يدل على هذه الصفات، فإذا أقسم فقال: وكهيعص، فكأنه قال والكافي والهادي والعالم والحكيم والصادق.
وأسكنت هذه الحروف لأنها حروف تهج النية فيها الوقف.
* * *
(ذكر رحمت ربك عبده زكريا (2)
(ذكر) مرتفع بالمضمر، المعنى هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده
بالرحمة، لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا بالله - عز وجل -.
والمعنى ذكر ربك عبده بالرحمة.
و (زكريا) يقرأ على وجهين، بالقصر والمد، فأعلم الله
- جل وعز - على لسان نبيه عليه السلام وصية زكريا ويحيى ليعلم أهل الكتاب أن محمدا - عليه السلام - قد أوحي إليه، وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء وأنهم يجدون ذلك في كتبهم على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم - وهو لم يتل كتابا ولا خطه بيمينه، وأنه لم يعلم ذلك إلا من قبل الله تعالى وكان إخباره بهذا وما أشبهه على هذه الصفة دليلا على نبوته - صلى الله عليه وسلم -.
وقال بعض أهل اللغة إن قوله: (ذكر رحمت ربك عبده زكريا) يرتفع
ب " كهيعص " وهذا محال لأن " كهيعص " ليس هو فيما أنبأنا الله - عز وجل - به عن زكريا، وقد بين في السورة ما فعله به وبشره به.
ولم يجئ في شيء من التفسير أن " كهيعص " هو قصة زكريا ولا يحيى ولا شيء منه، وقد أجمع