سورة البقرة
ج ١ · ص ١٨٦
الشرط، وجعل الجواب (ما له في الآخرة من خلاق).
وهذا ليس بموضع شرط ولا جزاء، ولكن المعنى: ولقد علموا الذي اشتراه ما له في الآخرة من خلاق: كما تقول: والله لقد علمت للذي جاءك ما له من عقل.
فأما دخول اللام في الجزاء في غير هذا الموضع وفيمن جعل هذا موضع شرط وجزاء مثل قوله: (ولئن جئتهم بآية ليقولن الذين كفروا)
ونحو (ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك)
فاللام الثانية هي لام القسم في الحقيقة، لأنك إنما تحلف على فعلك لا على فعل غيرك في قولك: والله لئن جئتني لأكرمنك، فزعم بعض النحويين أن اللام لما دخلت في أول الكلام أشبهت القسم فأجيبت بجوابه وهذا خطأ، لأن جواب القسم ليس يشبه القسم، ولكن اللام الأولى دخلت إعلاما أن الجملة بكمالها معقودة للقسم، لأن الجزاء وإن كان للقسم عليه فقد صار للشرط فيه حظ، فلذلك دخلت اللام.
* * *
وقوله عز وجل: (ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله خير لو كانوا يعلمون (103)
مثوبة في موضع جواب " لو " لأنها تنبئ عن قولك " لأثيبوا " ومعنى الكلام
أن ثواب الله خير لهم من كسبهم بالكفر والسحر.
* * *
وقوله عز وجل: (لو كانوا يعلمون).
أي لو كانوا يعملون بعلمهم، ويعلمون حقيقة ما فيه الفضل.
ج ١ · ص ١٨٧
وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا وللكافرين عذاب أليم (104)
وقرأ الحسن " لا تقولوا راعنا " بالتنوين، والذي عليه الناس راعنا غير
منون، وقد قيل في (راعنا) بغير تنوين ثلاثة أقوال: قال بعضهم راعنا:
ارعنا سمعك، وقيل كان المسلمون يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - راعنا، وكانت إليهود تتساب بينها بهذه الكلمة، وكانوا يسبون النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفوسهم، فلما سمعوا
هذه الكلمة اغتنموا أن يظهروا سبه بلفظ يسمع ولا يلحقهم به في ظاهره
شيء، فأظهر الله النبى - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين على ذلك ونهى عن هذه الكلمة.
وقال قوم: (لا تقولوا راعنا): من المراعاة والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوا
النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتقدير والتوقير، فقيل لهم لا تقولوا راعنا، أي كافنا في المقال، كما يقول بعضهم لبعض، -
(وقولوا انظرنا) أي أمهلنا واسمعوا، كأنه قيل لهم استمعوا.
وقال قوم إن راعنا كلمة تجري على الهزء والسخرية، فنهي
المسلمون أن يلتفظوا بها بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -
وأما قراءة الحسن " راعنا " فالمعنى فيه لا تقولوا حمقا، من الرعونة.
* * *
وقوله عز وجل: (ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم (105)
المعنى ولا من المشركين، الذين كفروا من أهل الكتاب: إليهود
والمشركون في هذا الوضع عبدة الأوثان.
(أن ينزل عليكم من خير من ربكم).
- ويقرأ أن ينزل عليكم بالتخفيف والتثقيل جميعا، ويجوز في العربية أن