تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٥٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٩٦

ينوب عنه (لهم). المعنى وجب لهم خزي في الدنيا وفي الآخرة عذاب

عظيم، والخزي الذي لهم في الدنيا، أن يقتلوا إن كانوا حربا، ويجزوا إن

كانوا ذمة، وجعل لهم عظيم العذاب لأنهم أظلم من ظلم لقوله: (ومن أظلم ممن منع).

* * *

وقوله عز وجل: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم (115)

يرتفعان كما وصفنا من جهتين، ومعنى (لله) أي هو خالقهما.

وقوله: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

(تولوا) جزم ب (أينما)، والجوإب (فثم وجه الله)، وعلامة الجزم في (تولوا)

سقوط النون.

و (ثم) موضع نصب ولكن مبني على الفتح لا يجوز أن تقول ثما

زيد. وإنما بني على الفتح لالتقاء الساكنين، وثم في المكان أشارة بمنزلة هنا

زيد؛ فإذا أردت المكان القريب قلت هنا زيد، وإذا أردت المكان المتراخي

عنك قلت (ثم) زيد، وهناك زيد، فإنما منعت (ثم) الإعراب لإبهامها.

ولا أعلم أحدا شرح هذا الشرح لأن هذا غير موجود في كتبهم.

ومعنى الآية أنه قيل فيها أنه يعني به البيت الحرام، فقيل أينما تولوا فثم

وجه الله أي فاقصدوا وجه الله بتيممكم القبلة، ودليل من قال هذا القول

قوله: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام).

فقد قيل: إن قوما كانوا في سفر فأدركتهم ظلمة ومطر فلم يعرفوا القبلة فقيل: (فأينما تولوا فثم وجه الله).

ج ١ · ص ١٩٧

وقال بعض أهل اللغة إنما المعنى معنى قوله: (وهو معكم أين ما كنتم)

فالمعنى على قوله هذا: أن الله معكم أينما تولوا - كأنه أينما تولوا

فثم الله (وهو معكم) وإنما حكينا في هذا ما قال الناس: وليس عندنا قطع

في هذا، والله عز وجل أعلم بحقيقته -

ولكن قوله (إن الله واسع عليم) يدل على توسيعه على الناس

في شيء رخص لهم به.

* * *

(وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون (116)

قالوا) للنصارى ومشركي العرب، لأن النصارى قالت: المسيح ابن

الله، وقال مشركو العرب الملائكة بنات الله، فقال الله عز وجل:

(بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون).

القانت في اللغة المطيع، وقال الفراء: (كل له قانتون) هذا خصوص إنما

يعني به أهل الطاعة، والكلام يدل على خلاف ما قال، لأن قوله:

(ما في السماوات والأرض كل له قانتون)

كل إحاطة وإنما تأويله: كل ما خلق الله في

السماوات والأرض فيه أثر الصنعة فهو قانت لله والدليل على أنه مخلوق -

والقانت في اللغة القائم أيضا ألا ترى أن القنوت إنما يسمى به من دعا قائما

في الصلاة قانتا، فالمعنى كل له قانت مقر بأنه خالقه، لأن أكثر من يخالف

ليس بدفع أنه مخلوق وما كان غير ذلك فأثر الصنعة بين فيه، فهو قانت

على العموم، وإنما القانت الداعي.

وقوله: (بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون (117)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م