سورة الزمر
ج ٤ · ص ٣٤٥
المعنى فمن أين تصرفون عن طريق الحق، مثل: (فأنى تؤفكون)
أي فكيف تعدلون عن الحق بعد هذا البيان الذي يدل على صحة التوحيد.
* * *
(إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور (7)
(وإن تشكروا يرضه لكم).
معناه يرضى الشكر، لأن قوله ((وإن تشكروا) يدل على الشكر.
وقوله: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).
لا يؤخذ أحذ بذنب أحد.
* * *
وقوله جل وعز: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه ثم إذا خوله نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل وجعل لله أندادا ليضل عن سبيله قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار (8)
(منيبا إليه) أي تائبا إليه.
(ثم إذا خوله نعمة منه).
أي أذهب الضر عنه وأنعم عليه.
(نسي ما كان يدعو إليه من قبل).
يقول: نسي الذعاء الذي كان يتضرع به إلى الله - جل وعز -
وجائز أن يكون معناه نسي الله الذي كان يتضرع إليه من قبل.
ومثله: (ولا أنا عابد ما عبدتم (4) ولا أنتم عابدون ما أعبد (5).
فكانت (ما) تدل على الله، و " من " عبارة عن كل مميز.
و (ما) يكون لكل نوع، تقول: ما عندك؟ فيكون الجواب رجل
أو فرس أو ما شئت من الأجناس، فيدخل المميز في (ما) من جهة دخولها
على الأجناس.
(قل تمتع بكفرك قليلا).
لفظ هذا لفظ أمر، ومعناه - التهديد والوعيد.
ومثله (فتمتعوا فسوف تعلمون) ومثله: (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ومثله قوله