تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الزمر — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٧٠٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الزمر

ج ٤ · ص ٣٥٢

من المصادر فعلا وفعلا قولهم: ربحت ربحا وربحا.

قال الشاعر:

إذا الحسناء لم ترحض يديها. . . ولم يقصر لها بصر بستر

قروا أضيافهم ربحا ببح. . . يعيش بفضلهن الحي سمر

أي قروا أضيافهم بذبح القداح التي يضربون بها في الميسر.

وتفسير هذا المثل أنه ضرب لمن وحد الله، ولمن جعل له شريكا.

فالذي وحد الله مثله مثل السالم لرجل لا يشركه فيه غيره.

ومثل الذي عبد غير الله مثل صاحب الشركاء المتشاكسين.

و" الشركاء المتشاكسون " المختلفون العسيرون الذين لا يتفقون.

* * *

وقوله: (هل يستويان مثلا).

أي هل يستوي مثل الموحد ومثل المشرك.

* * *

وقوله عز وجل: (ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون (31)

يختصم المؤمن والكافر، ويخاصم المظلوم الظالم.

* * *

(فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين (32)

المعنى أي أحد أظلم ممن كذب على الله وكذب نبيه - صلى الله عليه وسلم -.

* * *

(والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33)

ج ٤ · ص ٣٥٣

والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون (33)

روي عن علي رحمه الله أنه قال: الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي صدق به أبو بكر. رحمه الله.

وروي أن الذي جاء بالصدق جبريل، والذي صدق به محمد صلى الله عليهما.

وروي أن الذي جاء بالصدق محمد - صلى الله عليه وسلم -

وصدق به المؤمنون.

وجميع هذه الوجوه صحيح.

والذي جاء في حرف ابن مسعود: والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به

و (الذين) ههنا و (الذي) في معنى واحد، توحيده - لأنه غير موقت - جائز

وهو بمنزلة قولك من جاء بالصدق وصدق به.

(أولئك هم المتقون).

و (الذي) ههنا للجنس، المعنى والقبيل الذي جاء بالصدق.

وقوله (أولئك هم المتقون) يدل على معنى الجماعة.

ومثله من الشعر:

إن الذي حانت بفلج دماؤهم. . . هم القوم كل القوم يا أم خالد

* * *

(أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد (36)

(أليس الله بكاف عبده)

ويقرأ (عباده)، ولو قرئت " كافي عبده " و " كافي عباده " لجازت، ولكن

القراءة سنة لا تخالف.

ومعنى بكاف عبده يدل على النصر، وعلى أنه كقوله:

(ليظهره على الدين كله)، وهو مثل: (إنا كفيناك المستهزئين (95).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م