سورة الزمر
ج ٤ · ص ٣٦٠
(له مقاليد السماوات والأرض والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون (63)
أي مفاتيح السماوات، المعنى ما كان من شيء من السماوات والأرض
فالله خالقه وفاتح بابه.
(والذين كفروا بآيات الله أولئك هم الخاسرون).
أي الذين يقولون إن شيئا ليس مما خلق الله أو رزقه من السماوات
والأرض فليس الله خالقه، أولئك هم الخاسرون.
ثم أعلم الله - جل وعز - أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده لا شريك
له فقال قل لهم بعد هذا البيان:
(قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون (64)
(أفغير) منصوب ب (أعبد) لا بقوله (تأمروني) المعنى أفغير الله أعبد
أيها الجاهلون فيما تأمرونني.
* * *
(بل الله فاعبد وكن من الشاكرين (66)
نصب لفظ (الله - جل وعز - بقولك (فاعبد)، وهو إجماع في قول
البصريين والكوفيين، والفاء جاءت على معنى المجازاة، كأنه قال:
قد تبينت فاعبد الله.
* * *
(وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون (67)
(وما قدروا الله حق قدره)
ويقرأ (قدره) - بفتح الدال.
جاء في التفسير: ما عظموه حق عظمته.
والقدر والقدر ههنا بمعنى واحد.
(والأرض جميعا قبضته يوم القيامة).
(جميعا) منصوب على الحال.
المعنى والأرض إذا كانت مجتمعة قبضته يوم القيامة
(والسماوات مطويات بيمينه).
ج ٤ · ص ٣٦١
أكثر القراءة رفع (مطويات) على الابتداء والخبر.
وقد قرئت: (والسماوات مطويات) - بكسر التاء على معنى:
والأرض جميعا والسماوات قبضته يوم القيامة
و (مطويات) منصوب على الحال.
وقد أجاز بعض النحويين (قبضته) بنصب التاء، وهذا لم يقرأ به ولا
يجيزه النحويون البصريون، لا يقولون: زيد قبضتك، ولا المال قبضتك
على معنى في قبضتك، ولو جاز هذا لجاز زيد دارك يريدون زيد في دارك.
* * *
(ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68)
(ونفخ في الصور)
وقد فسرناه.
(فصعق) أي مات.
(من في السماوات ومن في الأرض).
وجاء في التفسير أنه القرن الذي ينفخ فيه إسرافيل.
وقال بعض أهل اللغة: هو جمع صورة.
(إلا من شاء الله).
جاء في التفسير أن هذا الاستثناء وقع على جبريل وميكائيل وملك
الموت، وجاء أن الاستثناء على حملة العرش.
* * *
(وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69)
معناها لما أراد الله الحساب والمجازاة أشرقت الأرض.
وفي حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قيل له: أنرى ربنا يا رسول الله؟
فقال: أتضارن في رؤية الشمس والقمر في غير سحاب؟
قالوا: لا، قال فإنكم لا تضارون في رؤيته.