تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الجاثية — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ١٬٧٨٨ من ٢٬١٤٨.

سورة الجاثية

ج ٤ · ص ٤٣٤

(وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا (13) اقرأ كتابك).

فهذا مثل قوله: (كل أمة تدعى إلى كتابها).

رفع (كل) بالابتداء، والخبر (تدعى إلى كتابها).

ومن نصب جعله بدلا من " كل " الأول، والمعنى وترى كل أمة تدعى إلى كتابها.

ومعنى (جاثية) جالسة على الركب، يقال قد جثا فلان يجثو إذا جلس على ركبته، ومثله جذا يجذو.

والجذؤ أشا استيفازا من الجثو لأن الجذو أن يجلس صاحبه على أطراف

أصابعه.

* * *

وقوله: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون (29)

الاستنساخ لا يكون إلا من أصل، وهو أن يستنسخ كتابا من كتاب.

فنستنسخ ما يكتب الحفظة ويثبت عند الله - عز وجل -.

* * *

وقوله: (وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم وكنتم قوما مجرمين (31)

جواب (أما) محذوف، لأن في الكلام دليلا عليه، المعنى وأما الذين

كفروا فيقال لهم: ألم تكن آياتي تتلى عليكم، ودلت الفاء في قوله

(أفلم) على الفاء المحذوفة فى قولك فيقال لهم.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذا قيل إن وعد الله حق والساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين (32)

(والساعة)

(والساعة)، فمن نصب فعطف على الوعد.

المعنى: وإذا قيل إن وعد الله حق وأن الساعة.

ومن رفع فعلى معنى وقيل الساعة لا ريب فيها.

ج ٤ · ص ٤٣٥

وقوله عز وجل: (وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ومأواكم النار وما لكم من ناصرين (34)

أي اليوم نترككم في العذاب، كما تركتم الإيمان والعمل ليومكم.

والدليل على ذلك قوله:

(فاليوم لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون (35)

لا يردون ولا يلتمس منهم عمل ولا طاعة.

* * *

وقوله: (وله الكبرياء في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم (37)

أي له العظمة في السماوات والأرض.

* * *

وقوله: (وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه).

ويقرأ (منة)

(جميعا) منصوب على الحال، والمعنى كل ذلك منه تفضل وإحسان.

و (منة) على معنى المفعول له، والمعنى فعل ذلك منة، أي من منة.

لأن تسخيره بمعنى من عليكم.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م