سورة البقرة
ج ١ · ص ٢١٨
قال: (وهو الله في السماوات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون (3)
وكما قال: (وهو معكم أين ما كنتم).
وكما قال: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم).
* * *
وقوله عز وجل: (إلى صراط مستقيم)
معناه: طريق مستقيم كما يحب الله.
* * *
وقوله: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرءوف رحيم (143)
معنى الأمة: الجماعة أي جماعة كانت إلا أن هذه الجماعة وصفت
بأنها وسط.
وفي (أمة وسطا) قولان، قال بعضهم وسطا: عدلا، وقال بعضهم:
أخيارا، واللفظان مختلفان والمعنى واحد، لأن العدل خير والخير عدل.
وقيل في صفة النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنه من أوسط قومه جنسا، أي من خيارها، والعرب تصف الفاضل النسب بأنه: من أوسط قومه، وهذا يعرف حقيقته أهل اللغة لأن العرب تستعمل التمثيل كثيرا "
فتمثل القبيلة بالوادي والقاع وما أشبهه فخير
الوادي وسطه فيقال: هذا من وسط قومه، ومن وسط الوادي، وسرر الوادي وسرارة الوادي وسر الوادي، ومعناه كله: من خير مكان فيه، فكذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -
من خير مكان في نسب العرب
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا) أي خيارا
* * *
وقوله عز وجل: (لتكونوا شهداء على الناس)
(تكونوا) في موضع نصب.
المعنى جعلناكم خيارا لأن شهداء، فنصب " تكونوا " " بأن.
و (شهداء) نصب خبر تكونوا، إلا أن (شهداء)