سورة البقرة
ج ١ · ص ٢٦٩
والرفث كلمة جامعة لما يريده الرجل من أهله.
وأما فلا فسوق فإذا نهي عن الجماع كله فالفسوق داخل فيه - ولكن المعنى - والله أعلم - فلا فسوق أي لا يخرج عن شيء من أمر الحج -
وقالوا في قوله (ولا جدال في الحج) قولين:
قالوا: (لا جدال في الحج) - لا شك في الحج، وقالوا لا ينبغي للرجل أن يجادل أخاه فيخرجه الجدال إلى ما لا ينبغي تعظيما لأمر الحج، وكل صواب، ويجوز فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.
وبعضهم يقرأ - وهو أبو عمرو - (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج). وكل صواب.
وقد شرحنا (أن) لا تنصب النكرات بغير تنوين وبينا حقيقة نصبها وزعم سيبويه والخليل أنه يجوز أن ترفع النكرات بتنوين
وأن قول العجاج
تالله لولا أن يحشن الطبخ. . . بي الجحيم حين لامستصرخ
يجب أن يكون رفع مستصرخ بلا، وأن قوله.
من صد عن نيرانها. . . فأنا ابن قيس لا براح
ج ١ · ص ٢٧٠
وحقيقة ما ارتفع بعدها عند بعض أصحابه على الابتداء لأنه إذا لم تنصب
فإنما يجري ما بعدها كما يجرى ما بعد هل، أي لا تعمل فيه شيئا، فيجوز أن يكون لا رفث على ما قال سيبويه ويجوز أن يكون على الابتداء كما وصفنا، ويكون في الحج هو خبر لهذه المرفوعات، ويجوز إذا نصبت ما قبل المرفوع بغير تنوين وأتيت بما بعده مرفوعا أن يكون عطفا على الموضع، ويجوز أن يكون رفعه على ما وصفنا، فأما العطف على الموضع إذا قلت لا رجل وغلام في الدار فكأنك قلت ما رجل ولا غلام في الدار.
* * *
وقوله عز وجل: (وتزودوا فإن خير الزاد التقوى).
يروى أن قوما كانوا يخرجون في حجهم يتأكلون الناس، يخرجون بغير
زاد، فأمروا بأن يتزودوا، وأعلموا مع ذلك أن خير ما تزود به تقوى الله
عز وجل.
* * *
وقوله عز وجل: (واتقون يا أولي الألباب).
(الألباب) واحدها لب، وهي العقول (أولي) نصب لأنه نداء مضاف.
* * *
وقوله عز وجل: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم وإن كنتم من قبله لمن الضالين (198)
قيل إنهم كانوا يزعمون أنه ليس لحمال ولا أجير ولا تاجر حج فأعلمهم
الله عز وجل. أن ذلك مباح، واف لا جناح فيه، أي لا إثم فيه، وجناح اسم ليس، والخبر عليكم، وموضع أن نصب على تقدير ليس عليكم جناح في أن تبتغوا فلما أسقطت " في " عمل فيها معنى جناح.
المعنى لستم تأثمون أن تبتغوا، أي في أن تبتغوا.